منتدى الفرح المسيحى  


العودة  

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 18 - 09 - 2014, 03:12 PM
الصورة الرمزية Mary Naeem
 
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  Mary Naeem متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,301,390

الصدق مع الذات
الصدق مع الذات


من ليس صادقا مع الله، لا يمكنه أن يكون صادقا مع نفسه. واذا كان الانسان الذي يظنّ أنه بامكانه أن يخفي ما يريد اخفاءه عن نظر الله، "الذي يفحص الكلى والقلوب، فكيف بامكانه أن يوهم نفسه بانه صادق مع ذاته؟ يقول المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني: "ان الانسان يتجّه من طبعه الى الحقيقة، وهو ملتزم اعلاء شأنها، والشهادة لها. ان جميع الناس، بما لهم من كرامة، ولأنهم أشخاص... وبدافع من طبيعتهم، مجبرون أدبيا على البحث عن الحقيقة، ويخاصة الحقيقة المتعلقة بالدين.. وهم مجبرون على اعتناق الحقيقة، ما ان يعرفوها، وعلى تنظيم حياتهم وفق مقتضيات الحقيقة".

وعندما ينتحل الانسان صفة لينال ما ليس له حق به، وعندما يرتدي قناعا ليظهر للناس حقيقة غير حقيقته، وعندما يوهمهم بأنه صاحب مقام رفيع، وحول وطول، فهذا يُعتبر خروجا على الذات الحقيقية، وخداع لا يلبث أن يظهر ليجلب على صاحبه الخزي والعار. فالصدق مع الذات هو من أوجب واجبات الانسان تجاه نفسه، قبل أن يكون واجبا تجاه الناس.

"فالحقيقة بوصفها استقامة في العمل والتعبير تدعى صدقا، واخلاصا، وصراحة. فالحقيقة أو الصدق هي فضيلة تقوم على الظهور بمظهر الصدق قولا، وعملا، ومجانبة للازدواجية، والرياء". وعلى تلامذة المسيح أن ينبذوا الكذب، وأن يكلّم كل واحد قريبه بالحق، لأننا أعضاء بعضنا لبعض". والكذب مرذول من طبعه. فهو انتهاك للكلام الذي تقوم وظيفته على ابلاغ الآخرين الحقيقة. والكلام المقصود الذي يراد منه خداع القريب، إنما هو كلام ينافي الحقيقة، ويشكّل خرقا للعدالة والمحبة. ويكون الخطأ جسيما، عندما يكون القصد من الكذب الخداع، الذي قد تكون له عواقب وخيمة على الذين ينحرفون عن الحقيقة. وعلى المرء، وبخاصة المؤمن، أن يعيش في ظل الحقيقة، وأن يشهد لها، وهذا ما فعله السيد المسيح أمام بيلاطس، فجاهر بأنه جاء ليشهد للحقيقة. ولا يخجل المسيحي من هذه الشهادة، على ما أشار اليه بولس الرسول في رسالته الثانية الى تلميذه تيموتاوس، بقوله له: "فلا تستحيِ بشهادة ربنا، ولا بي أنا أسيره". وهذه الشهادة هي فعل عدالة يُقرّ الحقيقة، أو يعمل على نشرها: "كل المسيحيين، حيثما يعيشون، من واجبهم أن يُظهروا، بمثل حياتهم، وشهادة كلمتهم، الانسان الجديد الذي لبسوه بالعماد، وقوة الروح القدس، الذي يقويّهم بواسطة التثبيت". ويبقى الاستشهاد أقصى وأسمى درجات الشهادة. فالشهيد يشهد للمسيح الذي مات وقام، والذي ارتبط به بالمحبة. فهو يشهد لحقيقة الايمان، والعقيدة المسيحية. ويواجه الموت بفعل قوّة، على ما يقول القديس اغناطيوس: "دعوني أصبح طعام الحيوانات، اني عبرها أصل الى الله. ويتابع قائلا: "لا نفع لي بجواذب العالم، ولا بممالك هذا الدهر. خير لي أن أموت، لاتحد بالمسيح يسوع، من أن أملك على أقاصي الأرض. اني أبحث عنه هو، الذي مات من أجلنا. هو الذي اريده، والذي قام من أجلنا".

وتلاميذ المسيح، بعد أن "تخلّصوا من الكذب"، يجب أن ينبذوا عنهم كل شرّ، وكلّ غشّ، ورياء، وحسد، وكل نميمة". والرذائل التي تنافي الحقيقة كثيرة، ولا نعددّ منها إلاّ بعضها. منها: الشهادة الكاذبة، والحنث، والحكم الباطل، والنميمة، وهذه كلها تضرّ بصيت الغير. وكل ما يدلّ على المبالغة في الاطراء، واستدرار العطف، ويشجع على الثبات في الاعوجاج، والاعتداد بالذات، والمفاخرة المغالى فيها، والهزء بالغير، والكذب المقصود به قول الخطأ بنيّة الخداع، كل هذا تجب مجانبته. ان الرب يسوع رذل الكذب على أنه عمل شيطاني، فقال: "أنتم من أب هو ابليس، وتريدون أن تعملوا بشهوات أبيكم، ذاك الذي كان منذ البدء قاتل الناس، وما ثبت على الحق، لأنه لا حقّ فيه، عندما بتكلّم بالكذب، يتكلّم بما لديه، لأنه كذّاب وأبو الكذب".

والكذب هو التجنّي المباشر على الحقيقة. ومن كذب قام بفعل ضد الحقيقة ليستدرج الغير إلى الوقوع في الخطأ. والكذب يجرح علاقة الانسان بالحقيقة، التي يشوّهها وفقا للظروف، ولنية الكذّاب، والضرر الذي يلحق بضحايا الكذب. واذا كان الكذب بحدّ ذاته لا يشكّل سوى خطيئة عرضية، فانه يصبح خطيئة مميتة عندما يسيء إساءة خطيرة إلى فضيلتي العدل والمحبة. ويسئ أيضا الى الحقيقة، وهذا ما شرحه البابا بولس السادس بقوله: "ان صحة العمل تعني انسجاما كاملا بين الفكرة والعمل. وبعبارة أخرى انها تقتضي بساطة روح، وشفافية بين داخل المسلك وخارجه، وصدقية تجتاز، بنور الروح، العاطفة، والكلمة، والأعمال، والعلامات، وكل ما يحدّد الانسان. القديس توما يتحدّث عن حقيقة معاشة. وعندما نصف عادة انسانا يمارس فضيلة الحقيقة في حياته، نتحدّث عن خلق، وعن شخصية صحيحة. وبولس الرسول يقول: "علينا أن نعيش الحقيقة في المحبة." والحقيقة والمحبة توأمان. وهما يحدّدان اجتماعيا الانسان المثالي، أي المسيحي، في أعلى الدرجات، أي القديس. ولكن المجاهرة الاجتماعية بالحقيقة الخاصة غالبا ما تحمل على التصلّب والتعصّب. والمجاهرة الاجتماعية بفعل الخير انطلاقا من مشاعر انسانية غير مؤمنة بالله، تفترض لامبالاة عقائدية غالبا ما تجعل ذلك غير قابل للمارسة، ولا سخيا ولا أمينا... ان الايمان دون محبة يمكنه، في العلاقات البشرية، أن يصبح أنانيا، والمحبة دون ايمان تفتقد دوافع تجعلها ثابتة وبطولية".

والكذب منبوذ من طبعه. فهو تدنيس للكلمة التي تقوم وظيفتها على ابلاغ الحقيقة المعروفة الى الآخرين. والتصميم على استدراج القريب الى الضلال بكلمات تضاد الحقيقة، يشكّل انتقاصا من العدالة والمحبة، ويكون الخطأ أجسم، عندما يُحتمل أن يكون لنيّة الخداع عواقب وخيمة بالنسبة الى الذين يُحوّلون عمّا هو حق.

والكذب (لأنه انتهاك لفضيلة الصدق) هو عنف يُمارس على القريب. فهو يناله في قدرته على المعرفة، التي هي شرط كل حكم وكل قرار. والكذب يخفي بذور الشقاق وانقسام الأفكار، وجميع المضار التي يتسبب بها. والكذب مسيء لكل مجتمع، وهو يخلخل الثقة بين الناس، ويمزّق نسيج العلاقات الاجتماعية.



رد مع اقتباس
قديم 21 - 09 - 2014, 07:49 AM   رقم المشاركة : ( 2 )
emy gogo Female
..::| مشرفة |::..

الصورة الرمزية emy gogo

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 122121
تـاريخ التسجيـل : Feb 2014
العــــــــمـــــــــر : 39
الـــــدولـــــــــــة : مصر
المشاركـــــــات : 8,823

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

emy gogo غير متواجد حالياً

افتراضي رد: الصدق مع الذات

ربنا يعوض تعب خدمتك
الصدق مع الذات
  رد مع اقتباس
قديم 21 - 09 - 2014, 09:58 AM   رقم المشاركة : ( 3 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,301,390

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: الصدق مع الذات

شكرا على المرور
  رد مع اقتباس
إضافة رد


الانتقال السريع

قد تكون مهتم بالمواضيع التالية ايضاً
الموضوع
ماذا يقول الكتاب المقدس عن احترام الذات وتقدير الذات
التواضع هو إفراغ الذات من الذات لإحلال الله مَحلَّها
فَلْيَزْهَدْ فتشير إلى إنكار الذات والتجرد من الذات
رحلة النضج هي مسيرة ما بين الانحصار في الذات والخروج من الذات ...
30 فكره في محبة ذاتك وحياتك ؛ الذات ؛ النظره الايجابيه للحياة ؛ افكار لتطوير الذات


الساعة الآن 01:52 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2025