![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
وسائل القداسة ![]() هل من وسائل عملية لبلوغ القداسة؟ أننا بعد كل ما ذكرنا عن قدسية الواجب اليومي وتقديسه، وعن حمل الصليب والتشبه بالمسيح، وتقبل نعمة حضور الروح القدس، فهل يبقى من أمور يجب التشديد عليها؟ إذا طالعنا النص المجمعي في القداسة ( 4 ) نجد أن الآباء يذكرون سبع وسائل تساعد على بلوغ القداسة? لكننا قبل أن نبدأ بتعدادها نقول أن لا قيمة لهذه الوسائل إن لم تكن منتشية بالمحبة ومنتعشة بها (عنيت المحبة الإلهية). وإن لم تنطلق منها وتعود إليها وتقود ? وهذه هي الوسائل السبع: 1- قراءة الكتاب المقدس. 2- تحقيق الإرادة الإلهية. 3- المشاركة بالأسرار. 4- الصلاة (الصلاة التأملية خاصة). 5- التخّلي (أو الكفر بالذات). 6- خدمة الآخرين خدمة أخوية وجدية. 7- ممارسة الفضائل. إلى هذه الوسائل يتكلم المجمع عن المشورات الإنجيلية. لسنا نتوقف على هذا كله إنما ندلي حوله بثلاث ملاحظات: الأولى عن قراءة الكتاب المقدس والثانية عن تحقيق الإرادة الإلهية والثالثة عن المشورات الإنجيلية 1) قراءة الكتاب المقدس إنها المرة الأولى التي توضع قراءة الكتاب المقدس في نص مجمعي رسمي وتُعرض كوسيلة تقديس ذاتية مميزة? والغاية من هذه القراءة المتواترة أن نستوحي الروح الذي أوحى الكلمات الكتابية ، وننظر إلى هذه بأنها حاملة حضوره الحي ومتحدثة عن عمله في قلب العالم والكنيسة? فكلمة الله هي مدرسة في القداسة والكتاب المقدس المفتوح أمامنا هو كالأيقونة الشرقية، تجعل الروح القدس فينا يخاطب الروح الذي أمامنا. 2) تحقيق الإرادة الإلهية تحقيق إرادة الله هو خلاصة وملخَّص كل وسائل القداسة. والمسيحي يجب أن يصلي ويتخلّى ويمارس الفضائل لأن الله نفسه يريد منه ذلك? التفتيش عن إرادة الله هو المعيار لقراءة الكتاب المقدس والهدف الأول للمشاركة بالأسرار. تيمُّناً بالمسيح الذي قال حسب الرسالة إلى العبرانيين: "تقادم وذبائح لم تُرِدْ ? بل كوَّنتَ لي جسداً"، فقلت: "ها أنذا آت لأعمل بمشيئتك يا الله" (عبر : 10 / 7) يبقى السؤال العادي: كيف يمكن أن نتعرف على إرادة الله حتى نحققها؟!? فعلى سبيل الاختصار نقدم جواب المسيح موجزاً بهذه الكلمة من إنجيل يوحنا: "من أحبني حفظ وصاياي". آخذين بعين الاعتبار أن كلمة وصايا تؤخذ بمعنيين: بالمعنى الشامل حيث أن كلمة الله تعني كل ما جاء به الله في الكتاب المقدس والكنيسة، وبالمعنى الحصري أي ما يطلبه الله منا، والذي يتلخص بالوصايا العشر ثم بالوصيتين الكبريين : محبة الله ومحبة القريب. 3) المشورات الإنجيلية يعلّم المجمع أنه لا يكون كمال في القداسة إذا لم يراعِ الشخص روح المشورات الإنجيلية. وهذه المشورات على نوعين: الأول: وهو الأعمال الحسنة بشكل عام? وعلى هذا المستوى قيمة المشورات تفوق قيمة الوصايا ? والنوع الثاني: هو ما يسمى بالمشورات الإنجيلية بحصر المعنى وتُلخَّص بثلاث: التخلي عن الخيور وطهارة القلب والحواس والاتضاع. هذه المشورات التي يَعِدُ الرهبانُ بأن يسيروا عليها من خلال قيامهم بالنذورات الثلاثة، تعتبر الطريق المؤدي إلى الكمال المسيحي? فالمسيحيون جميعهم مدعوون إلى الاقتراب من روحها وممارسة ما يمكن ممارسته، مع العلم أن أساس هذه الممارسة وحيويتها ليسا في عمل التقشف والإماتة بالذات، بل بالمحبة الدافعة إليهما والناتجة عنهما? فإذا كان للعلمانيين المؤمنين بالمسيح دور ومسؤوليات في القضايا الزمنية على أنواعها فإن روح المشورات تساعدهم على أن يكون ما يقومون به هو حسب إرادة الله (الطاعة)، منزّهاً عن الأغراض الأنانية (العفة)، في سبيل الخير العام (الفقر). |
|