![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
لا أنا مثال ذلك القديس بولس الرسول الذي قال عن خدمته الناجحة: «ولكن بنعمة الله، أنا ما أنا. ونعمته المعطاة لي لم تكن باطلة. بل أنا تعتبت أكثر من جميعهم. ولكن لا أنا بل نعمة الله التي معى» (١كو١٥: ١٠). وهنا نركز على عبارة: «لا أنا، بل نعمة الله التي معى». ![]() ![]() ويكرر بولس الرسول نفس المعنى، فيقول «مع المسيح صُلبت. فأحيا لا أنا، بل المسيح يحيا فىّ» (غل٢: ٢٠). لا أنا الذي يعمل، بل المسيح الذي فىّ يعمل كل شيء. أما أنا فقد صُلبت معه. لقد صلبت كلمة (أنا) فما عادت تظهر. ![]() وهكذا كل الخدام، لا تريد أن (الأنا) تنال مجدًا، بل يقولون: «ليس لنا يا رب ليس لنا. لكن لإسمك القدوس أعطِ مجدًا» (مز١١٥: ١). نعم، في مجال التمجيد يقول كل منا: لا أنا، ليس أنا. وهذا هو التدبير الذي سار عليه القديس يوحنا المعمدان. فكان يرفض كل تمجيد موجه إليه، إلى «الأنا» ويحوله إلى السيد المسيح قائلًا عبارته الخالدة: «ينبغى أن ذلك يزيد، وأنى أنا أنقص» (يو٣: ٣٠). ما أكثر ترديد المعمدان لعبارة لا أنا، أو لست أنا... أما أنا فمجرد «صديق العريس، يقف ويسمعه فيفرح فرحًا من أجل صوت العريس. إذن فرحى هذا قد كمل» (يو٣: ٢٩) ![]() وعبارة (لا أنا) نقولها ليس فقط من جهة علاقتنا بالله، بل أيضًا من جهة علاقتنا ببعضنا البعض... فمن جهة الكرامة، يقول كل منا: لا أنا، عملًا بوصية الرسول: «مقدمين بعضكم بعضًا في الكرامة» (رو١٢: ١٠). ومن جهة الرئاسة يقول أيضًا كل منا لا أنا، عملًا بوصية الرب الذي قال: «من أراد أن يكون فيكم عظيمًا، فليكن لكم خادمًا ومن أراد أن يكن فيكم أولًا، فليكن لكم عبدًا» (مت٢٠: ٢٦، ٢٧). وفي عبارة (لا أنا) نتبع وصية الرب في المتكأ الأخير. نترك المتكآت الأولى للكتبة والفريسيين الذين يشتهونها (مت٢٣: ٦). وإن عرضت علينا يقول كل منا. لا أنا. بل أخى أفضل منى وأولى. وهكذا نحيا حياة الأتضاع... |