ما معني " صرت لليهودي كيهودي"؟

لمثلث الرحمات البابا شنودة الثالث
قال القديس بولس الرسول :" صرت لليهودي كيهودي لأربح اليهود … وللذين بلا ناموس ، كأني بلا ناموس ، مع أني لست بلا ناموس لله ، بل تحت ناموس المسيح ، لأربح الذين بلا ناموس "( 1كو 9: 20 -21) . فما معني هذا الكلام ؟.
+++ +++ +++
كان الرسول يتكلم عن الكرازة ، وتوصيل رسالة الإنجيل ، فيقول : أن اليهودي يؤمن بالناموس والأنبياء ، فلكي أقنعه برسالة المسيح ، أكلمه كيهودي ، عن الناموس والأنبياء ، وما فيها من أمور متعلقة بالمسيح . أما اليوناني وأمثاله من الذين بلا ناموس ، فإنهم لا يؤمنون بالكتاب ، ولا بالأنبياء ، لذلك أكلمهم بأسلوبهم وأجذبهم إلي الإيمان بالفلسفة لا أربحه للمسيح ، وكذلك لو كلمت اليوناني عن الأنبياء لا أربحه أيضاً للمسيح .
ولكن عبارة " صرت لليهودي كيهوي " لا تعني السلوك كاليهودي . فالقديس بولس الرسول حارب التهود بكل قوته .
كان بعض اليهود الذين اعتنقوا المسيحية ، يريدون أن يدخلوا فيها بعض العقائد اليهودية كالختان ، وحفظ السبت ، والمواسم ، والأهلة ، وما يختص بالأكل والشرب من محللات ومحرمات ، وسائر القواعد اليهودية في النجاسات و التطهير . وعرفت هذه الحركة إسم ( التهود ) . وقد قال الرسول في محارباته لليهود " فلا يحكم عليكم احد في أكل وشرب ، أو من جهة عيد أو هلال أو سبت ، التي هي ظل الأمور العتيدة "( كو 2: 16- 17) . وعبارة ( أكل وشرب ) هنا لا تعني الصوم ، وإنما تعني طهارة الأكل أو نجاسته علي حسب الأطعمة التي كانت محرمة في اليهودية ، ولم تعد كذلك في المسيحية . والقديس بولس قد كرز وسط اليهود ، كما كرز بين الأمم . وفي كرازته في رومه ، كلم اليهود أولا . فلما رفضوا وأنقسموا ، اتجه بعد ذلك إلي المم ( أع 28: 17- 29). ولكي يربح اليهود ، كان يتكلم في الهيكل ، وفي مجامع اليهود ، ويحاول أن يقنعهم بما ورد عن المسيح في الناموس والأنبياء .