![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
حرب تسريبات الفضائح بين الإخوان والجيش بدأت بتقرير الجارديان.. ولن تنتهى بمكالمات قادة الجماعة ورجال حماس اجتهد البعض فى تفسير الهجمة السلفية الغاضبة على جهاز الأمن الوطنى، ومن بين ما قيل أن جماعة الإخوان دفعت بحليفها الساذج والجاهز لحصار الجهاز احتجاجا وتأديبا له، بعد أن قامت قيادات من الجهاز بتسريب نصوص مكالمات جرت بين قيادات الإخوان ورجال حماس، تشير إلى أن الإخوان باعوا أمن مصر القومى واستعانوا بميليشيات من حماس لمساعدتهم فى فتح السجون وقتل المتظاهرين، لتصعيد أحداث الثورة التى قرروا ألا تنتهى إلا بعد رحيل مبارك، وذلك بعد أن بدأها شباب الثوار. ورغم أن هناك بعض المنطق فى هذا التفسير الذى يقوم على أنه ومنذ الثورة والسلفيون يتم استخدامهم بشكل كبير من قبيل جماعة الإخوان، وتحديدا فى المليونيات التى ضغطوا من خلالها على المجلس العسكرى، وتلك التى واجهوا بها الجماعات العلمانية والأحزاب الليبرالية. لكن الوقائع تشير إلى زاوية مختلفة تماما، فما جرى من تسريب لمكالمات قيادات الإخوان مع رجال حماس، لم يكن لرجال الأمن الوطنى أدنى علاقة به، فالتسريب هذه المرة ربما جاء من مصادر عسكرية، لديها كل الملفات التى كانت حبيسة فى مقرات أمن الدولة، وقبل اختراقها تم نقلها إلى حوزة المجلس العسكرى. مصادر وثيقة الصلة بما يجرى من حرب خفية وسرية بين الإخوان والجيش أشارت إلى أن هذا التسريب تم تحديدا ردا على تسريب قامت به جماعة الإخوان المسلمين عبر الرئاسة لصفحات مصنوعة ومنسوبة إلى لجنة تقصى الحقائق التى شكلها مرسى إلى صحيفة الجارديان البريطانية، وهى الصفحات التى كانت تحمل إدانة واضحة للجيش، حيث جرى اتهامه بقتل المتظاهرين واعتقالهم وتعذيبهم فى السجن الحربى، وهو ما نفاه الفريق أول عبد الفتاح السيسى بغضب شديد واحتجاج عنيف. لقد نفت الرئاسة ونفت مصادر مختلفة تنتمى إلى جماعة الإخوان المسلمين أن يكون تسريب تقرير لجنة تقصى الحقائق جاء من ناحيتهم، إلا أن تسريب التقرير للجارديان البريطانية تحديدا يؤكد أن الإخوان كانت وراء ما جرى. فهناك خط مفتوح بين مسئولى الجارديان البريطانية وقيادات جماعة الإخوان المسلمين، فهى الجريدة التى فتحت صفحاتها لخيرت الشاطر فى العام 2005 عندما كتب مقالا كان بمثابة رسالة طمأنة للغرب، كان عنوانه «لا تخافوا منا». ثم كانت الجارديان هى نفسها الجريدة التى نشرت معلومة أن ثروة مبارك وعائلته وصلت إلى 72 مليار دولار، وكان النشر مقصودا بعد موقعة الجمل، حيث ثار المصريون أكثر ضد الرئيس الذى نهبهم ووصلت ثروته إلى هذه القيمة من أموالهم، وبعد أن أحدثت المعلومة أثرها عاد مدير تحريرها بعد الثورة ليعلن اعتذاره عن هذه المعلومة الكاذبة، التى لم يكشف عن مصدرها أبدا. لقد بلغ الغضب بالقيادات العسكرية مداه من تسريب الإخوان لتقرير لجنة تقصى الحقائق «كانت هناك 3 نسخ منه فقط نسخة فى رئاسة الجمهورية والأخرى عند النائب العام والثالثة لدى رئيس لجنة تقصى الحقائق» ولذلك كان الرد المناسب هو تسريب ما يدين جماعة الإخوان وهو ما ألزم الجماعة بالصمت، على عكس موقف الجيش الذى نفى تماما ما جاء فى التقرير المسرب، لأنه على أرض الواقع فعليا لم يحدث. الآن يمكن أن نتأمل ما جرى من حصار الجماعات السلفية لجهاز الأمن الوطنى بصورة مختلفة ومنطقية إلى حد كبير، لقد جرى خلاف واضح وحاد بين الإخوان المسلمين والتيارات السلفية رسمية وشعبية، بل إن قيادات حزب النور أعلنت التحدى بشكل واضح، وأصبحت رقما مؤثرا فى خانة معارضة الإخوان، ولذلك كان لابد من تأديب السلفيين وبشكل علنى. دع عنك من قاموا بالدعوة إلى حصار جهاز الأمن الوطنى، فالأهم هو: لماذا قاموا بهذه الدعوة؟ كانت هناك ثلاثة أسباب ساقها من تولوا قيادة السلفيين إلى مقر الأمن الوطنى فى مدينة نصر، وهى أن الجهاز عاد لاقتحام منازل السلفيين فجراً، وأنه يقوم بإلقاء القبض على الشباب السلفى بشكل عشوائى، وعندما يحقق معهم.. فإنه يحقق فى أمور لا تمت إلى الحقيقة بصلة. جهاز الأمن الوطنى الذى يحاول جاهدا أن يتخفى أعلن فى بيان رسمى أن مهمته الأساسية التى يمارسها والتى نص عليها قرار تأسيسه فى مارس 2011، هى مكافحة الإرهاب والجاسوسية وجمع المعلومات والتعاون مع أجهزة الدولة المختلفة للحفاظ على الأمن. واقع الجهاز يقول إن هذه المهمة التى أنشئ من أجلها وهى الحفاظ على الأمن الوطنى والتعاون مع أجهزة الدولة المعنية لحماية وسلامة الجبهة الداخلية ومكافحة الإرهاب، تتسق تماما مع الإدارات الثلاث التى يتكون منها الجهاز الآن – جهاز أمن الدولة كان يتكون من 16 إدارة تم إلغاء 13 منها – وهى إدارة مكافحة الإرهاب والتطرف وتتبع شبكات التجسس، وإدارة أعمال السفارات الأجنبية ومكاتب تسفير العمالة المصرية إلى الخارج، وإدارة المعلومات التى تعمل على جمع المعلومات التى تطلب منها وترسلها إلى الجهات المعنية للتصرف فيها. كان لابد أن يكون هناك مبرر لدى السلفيين للخروج بغضب ضد جهاز الأمن الوطنى، فكان من بين ما قالوه إن هناك أكثر من 85 بالمائة ممن كانوا يعملون بجهاز أمن الدولة أيام مبارك، لا يزالون يعملون حتى الآن، وهم الذين يديرون العمل بالجهاز الآن، وحتما هؤلاء يريدون أن ينتقموا من السلفيين. الواقع الفعلى يقول إن ما يردده السلفيون عن أرقام العاملين فى الجهاز ليست صحيحة بالمرة، فطبقا لمعلومات رسمية.. فإن جهاز أمن الدولة كان يعمل به أيام مبارك 33 لواءً و99 عميداً و150 عقيداً، وعندما تم تفكيك الجهاز تم نقل 25 لواء و70 عميداً و56 عقيداً إلى إدارات الداخلية المختلفة، وقيل وقتها إن الذين ظلوا فى الجهاز ثبت بالتحقيق أنهم لم يتورطوا فى الأعمال القذرة الذى كان يقوم بها الجهاز أيام مبارك، ثم إن أكثر من 65 بالمائة من الرتب التى أقل من عقيد تم نقلها خارج جهاز الأمن الوطنى، وعليه فمبرر السلفيين لمهاجمة الجهاز لأن من يعملون به هم رجال مبارك ليست دقيقة إلى حد ما. لا يريد السلفيون أن يعلنوا الحقيقة كاملة، فهم يعرفون أن الجماعة كانت وراء تحريض الداخلية ضدهم، بداية من الأوامر التى صدرت لرجال المرور أن يضيقوا على أصحاب الذقون السلفية والتفتيش على رخصهم واحتجازهم فى الكمائن، إلى تنشيط عمل جهاز الأمن الوطنى ضدهم. يدرك السلفيون جيدا أن جماعة الإخوان المسلمين استطاعت أن تحصل على كل الملفات التى كانت تخصها وتخص قياداتها فى جهاز أمن الدولة لحظة اقتحامه فى مارس 2011، فالجماعة كانت هى من ساعدت فى تنفيذ خطة اقتحام مقرات أمن الدولة، وكان السلفيون مجرد عنصر مساعد لا أكثر ولا أقل، لكن ملفات الجماعات السلفية وقياداتهم لا تزال موجودة فى مكان ما يعرفه رجال المجلس العسكرى وقيادات جماعة الإخوان المسلمين جيدا. كان السلفيون فى حالة من الاطمئنان التام عندما كان التحالف هو اللغة المشتركة التى تجمعهم بالإخوان المسلمين، لم يسألوا عن هذه الملفات أبدا، لكن بعد أن تحول الحليف إلى خصم، وبعد أن جاهر السلفيون بعدائهم الواضح للجماعة، فقد قفز الشك فى صدور الجميع، فحتما ستستخدم الجماعة ملفات السلفيين التى لا تزال موجودة لدى جهاز الأمن الوطنى فى تشويه صورتهم. لقد أدرك السلفيون أن الإخوان المسلمين لا يختلفون فى شىء عن حكومة الحزب الوطنى، وأن داخلية الإخوان لا تختلف فى قليل أو كثير عن داخلية حبيب العادلى، ولذلك فإن جهاز الأمن الوطنى بدأ فى تنفيذ خطة تأديب السلفيين وإرهابهم. لدى السلفيين حالات محددة، لمواطنين تم اعتقالهم من قبل الأمن الوطنى، وتم تعذيبهم للحصول منهم على اعترافات معينة، وكان هذا مؤشرا خطيرا، فكل نظام لابد أن يكون له خصوم يضطهدهم ويسوقهم إلى المعتقلات، ويبدو أن جماعة الإخوان قررت أن يكون السلفيون هم جزءاً من الخصوم الذين لابد من حصارهم بنفس الطريقة التى كان يتعامل بها مبارك مع التيار الإسلامى كله. لا يخاف السلفيون من نشر ملفاتهم التى فيها تأكيدات على أن كثيرا من رجالهم كانوا يعملون مخبرين ومرشدين لدى أمن الدولة، فمن ناحية تم هذا تحت الضغط والحصار، ومن ناحية ثانية فإنه من السهل عليهم أن يكذبوا ما سيأتى فى هذه الملفات على أساس أن أمن الدولة لم يكن يفعل شيئا إلا تلفيق الاتهامات. لكن الخوف الأكبر من جهاز الأمن الوطنى هو أن يقوم بمطاردة السلفيين فى بيوتهم، يعتقلهم ويلفق لهم الاتهامات الباطلة ويسوقوهم مرة أخرى إلى المعتقلات، ولن تكون لهم حماية من النظام السياسى الذى ينتمى لنفس الخلفية، لأن المصالح السياسية بينهما تفرقت واختلفت وتناقضت. ما فعله السلفيون إذن يمكن أن نعتبره ضربة استباقية يدفعون بها ما تفكر جماعة الإخوان المسلمين أن تفعله بهم، فالسلفيون يرفضون أن يدخلوا بيت الطاعة الأمنى.. حتى لو كان الحاكم إخوانياً وبلحية مثلهم.. ولذلك كان طبيعيا أن يهددوا بأنه إذا لم يكف الأمن الوطنى عن ممارساته ضدهم، فإنهم سيتظاهرون المرة القادمة أمام قصر الاتحادية وضد الرئيس مرسى الذى هو فعليا رئيس الأمن الوطنى. بقلم محمد الباز الفجر |
![]() |
|