⛪ يا رأس الكنيسة المجيد، وصخرة دهورنا الثابتة، يا من جمعتنا من شتات التفرقة لتجعلنا أعضاءً حية في جسدك السري، يا من غذيتنا بكلمة الحياة المحيية وسقيتنا من نبع جودك الإلهي الذي لا ينضب في سرائرك المقدسة الشافية، ثبت خطواتنا في إيمان الرسل والآباء المستقيم القويم، وامنحنا شجاعة فائقة لنشهد لسلامك وحقك وسط العالم، ليصر حضورك فينا شهادة حية تُترجم بأعمال الرحمة، والمحبة الباذلة، والوداعة الكاملة، لكي يرى الجميع نورك ويمجدوا اسمك القدوس القدير مع الآب والروح القدس، معلنين ملكوتك الذي لا يزول ولا ينتهي بمرور الأزمان. يا رب يسوع، يا من بسطت يديك على الصليب لتجمع الكل إليك، وحد قلوبنا في رابطة المحبة الكاملة، وانزع من كنيستك ومن بين صفوف مؤمنيك كل روح انقسام، أو كبرياء، أو خصام يمزق هذا الجسد السري، واجعلنا نشعر بآلام بعضنا البعض، فنفرح مع الفرحين ونبكي مع الباكين، متممين ناموسك الإلهي الكامل. هبنا نعمة الصمود عندما يضطهدنا العالم لأجل اسمك، وامنحنا ثبات الشهداء والاعتراف بالحق دون خوف، ولا تجعلنا نساوم على حقك الإنجيلي لأجل إرضاء البشر أو كسب مديح زائل من رؤساء هذا الزمان، بل لتكن حياتنا اليومية، في بيوتنا وأماكن عملنا، إنجيلاً معاشاً يقرأه كل من يلتقي بنا في هذه الحياة، فالمسيحية ليست مجرد عقائد نرددها، بل هي حياة وفعل، وقوة قيامة تتجلى في ضعفنا البشري اليومي. امنحنا لساناً ينطق بالحق والحكمة، وقلباً يفيض بالشفقة والغفران حتى لمن يسيئون إلينا ويضطهدوننا، واغذنا على الدوام بقرابينك المحيية، واجعل سر الشكر هو نبع قوتنا ومحور كينونتنا الروحية، مثبتاً إيانا في الكرمة الحقيقية كأغصان حية تأتي بثمر كثير يدوم، ولا تسمح بأن نتحول إلى أغصان يابسة تُقطع وتُلقى في النار. واجعل حضورنا في هذا العالم ملحاً يُصلح الفساد، ونوراً يبدد الظلمات، ورسالة حب مكتوبة بروحك القدوس، حافطاً رعاة كنيستك وشعبك من عواصف الشك والتجربة، وواهباً إياهم حكمة ووداعة لرعاية النفوس المتعطشة، وعندما نضعف أو نتعثر في طريق الإيمان، امدد يدك الإلهية لتنهضنا كما أهضت بطرس من عمق المياه، ليتكامل عملنا جميعاً كأعضاء متنوعة المواهب، متحدة الهدف، تسعى كلها لتمجيد اسمك وإعلان خلاصك للعالم، حتى إذا ما تممنا سعينا على الأرض، نشترك في ليتورجيا السماء الخالدة، مسبحين جلالك مع طغمات الملائكة للأبد.