«فَقَالَ كَثِيرُونَ مِنْ تلامِيذِهِ، إِذْ سَمِعُوا: إِنَّ هَذَا الكلامَ صَعْبٌ! مَنْ يَقْدِرُ أَنْ يَسْمَعَهُ؟».
مِنْ تلامِيذِهِ هم غير المؤمنين الحقيقيين، بل الذين تبعوه متظاهرين بأنهم تلاميذه (ع ٦٤).
هَذَا الكلامَ صَعْبٌ أي قوله إنه «خبز الحياة» وقوله في «أكل جسد ابن الإنسان وشرب دمه» وهو صعب الفهم، لأنهم لم يفهموا المعنى الروحي الذي قصده المسيح منه، ولأنه كان منافياً لآرائهم في شأن المسيح المنتظر وملكوته الجديد، ومضاداً لشهوات قلوبهم الدنيوية لأنهم طلبوا خيراً جسدياً. وأما المسيح فوعدهم بخير روحي. طلبوا ملكاً يقود جيوشهم على الرومان ويملك بالمجد كداود وسليمان، وأما هو فقدَّم نفسه لهم مسيحاً يتألم ويموت ليحررهم من الخطية.
مَنْ يَقْدِر أَنْ يَسْمَعَهُ؟ أي من يريد أن يسمع تعليماً كهذا، ومن يسمعه ويصدقه ويطيعه؟ وجاء «السمع» بهذا المعنى في يوحنا ٥: ٢٤ و٨: ٤٣ و١٠: ٣ و١٦: ٢٧ و١٨: ٣٧.