"فَلَمَّا امْتَلَأَتْ أَخْرَجَهَا الصَّيَّادُونَ إِلَى الشَّاطِئِ،
وَجَلَسُوا فَجَمَعُوا الطَّيِّبَ فِي سِلَالٍ، وَطَرَحُوا الْخَبِيثَ"
تُشِيرُ كَلِمَةُ "خَارِجًا" ἔξω، إِلَى الِاسْتِبْعَادِ مِنْ شَرِكَةِ الْمَلَكُوتِ، وَتُذَكِّرُ بِصُورَةِ "الظُّلْمَةِ الْبَرَّانِيَّةِ" فِي مَثَلِ وَلِيمَةِ الْعُرْسِ: "شُدُّوا يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ، وَأَلْقُوهُ فِي الظُّلْمَةِ الْبَرَّانِيَّةِ، فَهُنَاكَ الْبُكَاءُ وَصَرِيفُ الْأَسْنَانِ" (مَتَّى 22: 13).
فَالطَّرْحُ خَارِجًا هُوَ صُورَةٌ لِنَتِيجَةِ رَفْضِ الْإِنْسَانِ لِلشَّرِكَةِ مَعَ اللهِ وَإِصْرَارِهِ عَلَى الِانْفِصَالِ عَنْهُ. وَيُحَذِّرُنَا يَسُوعُ مِنَ التَّسَرُّعِ فِي الْحُكْمِ عَلَى الْآخَرِينَ، وَمِنْ مُحَاوَلَةِ إِقَامَةِ كَنِيسَةٍ نَقِيَّةٍ بِالْقُوَّةِ، تُقْصِي مَنْ نَعُدُّهُمْ خُطَاةً.
فَالْكَنِيسَةُ فِي زَمَنِهَا الْحَاضِرِ تَضُمُّ الْأَبْرَارَ وَالْخُطَاةَ، وَتَبْقَى مَكَانًا لِلدَّعْوَةِ وَالتَّوْبَةِ وَالنُّمُوِّ. غَيْرَ أَنَّ هٰذَا الصَّبْرَ لَا يَعْنِي إِلْغَاءَ الْفَصْلِ النِّهَائِيِّ، بَلْ تَأْجِيلَهُ إِلَى وَقْتِ الدَّيْنُونَةِ الَّذِي حَدَّدَهُ اللهُ.
وَبِذٰلِكَ لَا يُعَلِّمُ الْمَثَلُ أَنَّ الْجَمِيعَ سَيَكُونُونَ فِي السَّمَاءِ فِي النِّهَايَةِ، بَلْ يُؤَكِّدُ أَنَّ الدَّعْوَةَ مَفْتُوحَةٌ لِلْجَمِيعِ فِي زَمَنِ الرَّحْمَةِ، وَأَنَّ الْفَصْلَ بَيْنَ الصَّالِحِ وَالْخَبِيثِ سَيَتِمُّ عِنْدَ نِهَايَةِ الدَّهْرِ.
وَمِنْ هُنَا يَطْرَحُ الْمَثَلُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا سُؤَالًا شَخْصِيًّا: هَلْ نَكْتَفِي بِأَنْ نَكُونَ دَاخِلَ الشَّبَكَةِ ظَاهِرِيًّا، أَمْ نَسْمَحُ لِنِعْمَةِ اللهِ أَنْ تُجَدِّدَنَا، فَنَصِيرَ مِنَ الثِّمَارِ الطَّيِّبَةِ الْمُعَدَّةِ لِمَلَكُوتِهِ؟