"فَإِنَّ اللهَ أَحَبَّ العالَمَ حَتّى إِنَّهُ جادَ بِابنِهِ الوَحيدِ،
لِكَي لا يَهلِكَ كُلُّ مَن يُؤمِنُ بِهِ، بَلْ تَكونُ لَهُ الحَياةُ الأَبَدِيَّة"
"اللهُ أَحَبَّ العالَم" فَتُشيرُ إِلى إِعلانِ يَسوعَ عَن تاريخِ اللهِ مَعَ البَشَرِ، وَهُوَ تاريخُ مَحبَّةٍ وَخَلاصٍ. فَقَد عَرَّفَ يوحنّا الإِنجيليُّ اللهَ بِقولِهِ: "اللهُ مَحبَّة" (1 يو 4: 16).
فَإِلٰهُنا لَيْسَ إِلٰهًا مُنعَزِلًا أَو بَعيدًا، بَلْ إِلٰهٌ يُحِبُّ وَيَبحثُ عَن خَلاصِ خَليقَتِهِ. وَالعالَمُ هُنا لا يَعني الكَونَ المادّيَّ فَحَسب، بَلِ البَشَرِيَّةَ بِأَسرِها، يَهودًا وَأُمَمًا، صالِحينَ وَخُطاةً، لأَنَّ جَميعَ الشُّعوبِ هِيَ مَوضوعُ تَدبيرِ اللهِ الخَلاصيِّ.
وَيُؤَكِّدُ القِدِّيسُ كيرلس الإسكندري: "العالَمُ الَّذي أَحَبَّهُ اللهُ هُوَ الإِنسانُ السّاقِطُ الَّذي لَم يَترُكْهُ اللهُ لِهَلاكِهِ" pg 73: 228)).
والفعل ἠγάπησεν "أَحَبَّ" وَمِنهُ الاِسمἀγάπη أَي المَحبَّةُ الباذِلَةُ المُضحِّيَةُ. وَهِيَ تَختَلِفُ عَن φιλία الصَّداقة وἔρως الحُبُّ العاطفي إِذ تَدُلُّ عَلَى مَحبَّةٍ تُعطي ذاتَها. فَمَحبَّةُ اللهِ لَيسَت عاطِفَةً، بَل فِعلُ خَلاصٍ.