"فَقالَ لَهُم ثانِيَةً: السَّلامُ عَلَيكُم! كَما أَرسَلَني الآبُ أُرسِلُكُم أَنا أَيضًا".
في الظُّهورِ الأَوَّلِ كانَ السَّلامُ يَهدِفُ إِلى تَبديدِ خَوفِ التَّلاميذِ وَإِعادَةِ الطُّمَأنينَةِ إِلى قُلوبِهِم؛ أَمَّا هُنا فَيَحمِلُ بُعدًا إرِسالِيًّا، إِذ يُعِدُّهُم يَسوعُ لِلخُروجِ إِلى العالَمِ وَحَملِ بُشرى الخَلاصِ. إِنَّهُ سَلامُ ابنِ اللهِ المُنتَصِرِ عَلَى العالَمِ وَالمَوتِ، السَّلامُ الَّذي لا يَستَطيعُ العالَمُ أَنْ يَمنَحَهُ: "السَّلامَ أَستَودِعُكُم، وَسَلامي أُعطيكُم، لا أُعطي أَنا كَما يُعطي العالَم" (يو 14: 27).
وَيُعَلِّقُ القِدِّيسُ كيرلس الإسكندري قائلًا: "إِنَّهُ لَم يَمْنَحْهُم سَلامًا عاديًّا، بَلْ سَلامَ الرُّوحِ الَّذي يَرفَعُ الخَوفَ وَيُعيدُ صِلَةَ الإِنسانِ بِاللهِ" (pg 74: 708). وَبِذٰلِكَ يَتحَوَّلُ نَصُّ يوحنّا 20: 19-23 مِن مُجرَّدِ رِوايَةٍ لِظُهورِ المَسيحِ القائِمِ إِلى إِعلانٍ لاهوتيٍّ مُتكامِلٍ عَنِ الخَليقَةِ الجَديدَةِ، وَعَطيَّةِ الرُّوحِ القُدُسِ، وَرِسالَةِ الكَنيسَةِ، وَسُلطانِ المُصالَحَةِ وَغُفرانِ الخَطايا.