«وَأَنْ يُكْرَزَ بِٱسْمِهِ بِٱلتَّوْبَةِ وَمَغْفِرَةِ ٱلْخَطَايَا لِجَمِيعِ ٱلأُمَمِ، مُبْتَدَأً مِنْ أُورُشَلِيم».
بِٱلتَّوْبَةِ بعد ما ذكر المسيح ما فعله لأجل خلاص البشر ذكر ما على الإنسان أن يفعله لكي يفوز بفوائد موته وقيامته. والتوبة مما أوجبه الأنبياء ومن قول يسوع «ينبغي أن يتم» ويظهر أنها شرط ضروري للمغفرة من كرازة يوحنا المعمدان وكرازة المسيح ورسله.
وَمَغْفِرَةِ ٱلْخَطَايَا تتقضي مغفرة الخطايا ثلاثة أشياء على ما قيل هنا.
الأول: موت المسيح ليجعل المغفرة ممكنة.
والثاني: المناداة بموت المسيح.
والثالث: توبة الذين يسمعون. فموت المسيح وحده عن خطايا الإنسان لا يغنيه عن وجوب التوبة والإيمان لمغفرة خطاياه ومناداته ببشرى الخلاص لغيره.
بِٱسْمِهِ أي يجب على الدعاة أن يدعوا إلى التوبة والإيمان بسلطان المسيح وطوعاً لأمره (ص ٩: ٤٩ وأعمال ٤: ١٢).
لِجَمِيعِ ٱلأُمَمِ ذكر متّى ومرقس أن المسيح أمر بالكرازة لجميع الأمم وزاد لوقا على ذلك أنها إتمام للنبوات.
مُبْتَدَأً مِنْ أُورُشَلِيمَ قصد الله أن تعرض بشرى خلاص المسيح على اليهود (رومية ٩: ٤) ثم على سائر أهل الأرض (إشعياء ٢: ٣ ومرقس ١٦: ١٥ وأعمال ١: ٨ ورومية ١٥: ١٩) وأظهر يسوع عظمة حلمه وعفوه بطلبه ان يبشر بإنجيله في مدينة قاتليه. وكان من اللائق أن يُبتدأ التبشير في تلك المدينة لأنها مركز الديانة اليهودية التي هي مقدمة الديانة المسيحية وكان هنالك الهيكل والرموز التي كانت تشير إليه.