منتدى الفرح المسيحى  


العودة  

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 12 - 07 - 2026, 08:15 PM
الصورة الرمزية walaa farouk
 
walaa farouk Female
..::| الإدارة العامة |::..

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  walaa farouk غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 122664
تـاريخ التسجيـل : Jun 2015
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : مصر
المشاركـــــــات : 401,754

الإخلاء الإلهي في فكر القديس إيرينيئوس
يُعد القديس إيرينيئوس أسقف ليون (القرن الثاني الميلادي)
من أوائل آباء الكنيسة الذين قدموا شرحًا متكاملًا لسر التجسد.
وعلى الرغم من أنه لم يفرد دراسة خاصة لمفهوم "الإخلاء" الوارد في (فيلبي 2: 6–8)،
فإن تعليمه عن التجسد يكشف بوضوح أن إخلاء الابن هو إخلاء بالتواضع والمحبة،
لا تخليًا عن اللاهوت.
يرى القديس إيرينيئوس أن الابن، كلمة الله الأزلي، لم يتوقف لحظة عن كونه الله،
بل اتخذ الطبيعة البشرية كاملة ليجددها ويشفيها.
ولذلك يرفض أي تصور يفهم الإخلاء على أنه انتقاص من الألوهية
، لأن الله لا يتغير ولا يفقد شيئًا من كماله.
يقول القديس إيرينيئوس:
"صار كلمة الله إنسانًا، وابن الله صار ابن الإنسان، لكي يصير الإنسان، إذ يتحد بكلمة الله، ابنًا لله."
ضد الهرطقات، الكتاب الثالث، الفصل 19، الفقرة 1.
ويؤكد أيضًا:
"ما لم يتخذه المسيح لم يشفه."
وهو مبدأ لاهوتي يظهر بوضوح في تعليمه عن التجسد،
وإن اشتهرت صياغته الكاملة لاحقًا عند آباء آخرين.
ومن أهم أفكار إيرينيئوس عقيدة إعادة الجمع أو التلخيص (Recapitulation – ἀνακεφαλαίωσις)،
المستندة إلى (أفسس 1: 10). فالمسيح، في نظره،
أعاد في شخصه تلخيص تاريخ البشرية كلها.
وكما سقط آدم الأول بالعصيان، جاء المسيح، آدم الجديد،
ليعيش حياة الطاعة الكاملة، ويقود البشرية إلى الحياة.
يقول:
"لقد أعاد في نفسه تاريخ الإنسان كله، لكي نسترد في المسيح ما فقدناه في آدم."
ضد الهرطقات، الكتاب الثالث، الفصل 18.
ومن هنا فإن الإخلاء الإلهي عند إيرينيئوس هو قبول الابن الأزلي أن يدخل واقع الإنسان
بكل ضعفه الطبيعي، فيجوع ويعطش ويتعب ويتألم ويموت بالجسد،
دون أن ينفصل لاهوته عن ناسوته أو يفقد شيئًا من مجده الإلهي.
كما يربط القديس إيرينيئوس بين التجسد وتأليه الإنسان بالنعمة، وليس بالطبيعة، إذ يقول:
"صار ابن الله إنسانًا لكي يعتاد الإنسان أن يحمل الله، ويعتاد الله أن يسكن في الإنسان."
ضد الهرطقات، الكتاب الثالث، الفصل 20.
وهكذا يصبح الإخلاء الإلهي طريقًا لتمجيد الإنسان؛
فالمسيح اتضع لكي يرفع الإنسان، ونزل إلى حالتنا لكي يمنحنا الحياة وعدم الفساد والشركة مع الله.

الإخلاء الإلهي عند القديس إيرينيئوس هو:
ليس تخليًا عن اللاهوت، بل إعلانًا للتواضع والمحبة.
يتحقق في التجسد الحقيقي، حيث اتخذ الابن طبيعتنا البشرية كاملة.
غايته إعادة خلق الإنسان وإصلاح ما أفسده السقوط.
يرتبط بعقيدة "إعادة الجمع" في المسيح، آدم الجديد.
يقود الإنسان إلى الاتحاد بالله بالنعمة والشركة معه.
كما يلخص القديس إيرينيئوس فكره بعبارته الشهيرة:
"مجد الله هو الإنسان الحي، وحياة الإنسان هي رؤية الله."ضد الهرطقات، الكتاب الرابع، الفصل 20، الفقرة 7.
رد مع اقتباس
إضافة رد


الانتقال السريع

قد تكون مهتم بالمواضيع التالية ايضاً
الموضوع
رجاء القيامة للقديس إيرينيئوس
على جبل التجربة للقديس إيرينيئوس
غاية تجسُّد ابن الله للقديس إيرينيئوس
الشركة مع الله للقديس إيرينيئوس
غاية التجسُّد للقديس إيرينيئوس


الساعة الآن 07:56 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026