فَمَجِّدْني الآنَ عِندَكَ يا أَبَتِ بِما كانَ لي مِنَ المَجدِ عِندَكَ قَبلَ أَنْ يَكونَ العالَم"
أَمَّا عِبارَةُ "كانَ لي مِنَ المَجدِ" فَتُشيرُ بِوُضوحٍ إِلى أَزَلِيَّةِ المَسيحِ وَأُلوهِيَّتِهِ. فَالِابنُ لَم يَبدَأ وُجودُهُ بِالتَّجَسُّد، بَلْ كانَ لَهُ المَجدُ مُنذُ الأَزَل، لأَنَّهُ واحِدٌ مِنَ الأَقانيمِ الثَّلاثَةِ المُتَساوِينَ في المَجدِ وَالقُدرَة.
وَيَطلُبُ يَسوعُ مِنَ الآبِ أَنْ يُرفَعَ الحِجابُ عَن ناسوتِهِ الَّذي أَخفى مَجدَهُ، لِكَي يَظهَرَ بَهاءُ لاهوتِهِ لِلعالَم. وَهٰذا ما يُؤَكِّدُهُ قَولُهُ لاحِقًا: "يا أَبَتِ، إِنَّ الَّذينَ وَهَبتَهُم لي أُريدُ أَنْ يَكونوا مَعي حَيثُ أَكون، فَيُعايِنوا ما وَهَبتَ لي مِنَ المَجد، لأَنَّكَ أَحبَبتَني قَبلَ إِنشاءِ العالَم" (يوحنّا 17: 24).
وَيُعَلِّقُ اوغسطينوس قائِلًا: "إِنَّ المَجدَ الَّذي لِناسوتِ المَسيح، وَهُوَ قابِلٌ لِلمَوت، قَد صارَ خالِدًا مَعَ الآب" (pl 35: 1917-1918). وَبِهٰذا تُصبِحُ هٰذِهِ الآيَةُ مِن أَوضَحِ التَّصريحاتِ الإِنجيليَّةِ عَن لاهوتِ يَسوعَ الأَزَلِيِّ وَشَرِكَتِهِ الكامِلَةِ في مَجدِ الآبِ قَبلَ خَلقِ العالَم.