«فَقَالَ لَـهُمْ: أَنْتُمُ ٱلَّذِينَ تُبَرِّرُونَ أَنْفُسَكُمْ قُدَّامَ ٱلنَّاسِ! وَلٰكِنَّ ٱللّٰهَ يَعْرِفُ قُلُوبَكُمْ. إِنَّ ٱلْمُسْتَعْلِيَ عِنْدَ ٱلنَّاسِ هُوَ رِجْسٌ قُدَّامَ ٱللّٰهِ».
تُبَرِّرُونَ أَنْفُسَكُمْ ادعى الفريسيون القداسة وقلوبهم مملوءة بخلاً وطمعاً واجتهدوا في أن يظهروا للناس أنهم أبرار ولم يسألوا عن أحوال قلوبهم قدام الله.
ٱللّٰهَ يَعْرِفُ قُلُوبَكُمْ هذا وفق ما جاء في ١صموئيل ١٦: ٧ ومزمور ٧: ٩ وإرميا ١٧: ١٠. فالناس ينظرون أعمال غيرهم ويسمعون أقوالهم وينخدعون من جهة طبيعة الإنسان الحقيقية لكن الله ينظر إلى القلب ويعلم الحقيقة فكأن المسيح قال لهم أن الله يعرف رياءكم. وهذا تحذير لهم وتنبيه على أن تقواهم الظاهرة باطلة في عيني الله لأنه تعالى لا يُخدع.
إِنَّ ٱلْمُسْتَعْلِيَ عِنْدَ ٱلنَّاسِ الخ ليس المعنى أن كل ما يعتبره الناس ويفتخرون به يكرهه الله بل أن ما يفعله الإنسان بنيّة رديئة هو رجس عند الله وإن كان ذلك العمل حسناً بالذات. ومن أمثلة ذلك أكثر أعمال الفريسيين لأنهم كانوا يأتون صلواتهم وصدقاتهم ويمارسون أحوالهم لكي يراهم الناس.
وقول المسيح حق لأن الله وحده يعرف القلب فهو يحكم بخلاف ما يحكم الناس لأنهم لا يستطيعون أن يدركوا سوى الظواهر. وكان الفريسيون يرون حبهم المال أمراً حسناً مع أنه عند الله عبادة أوثان (كولوسي ٣: ٥) ورجس قدامه. وتقواهم الظاهرة رآها الناس شيئاً ورآها الله شيئاً آخر.