«اَلأَمِينُ فِي ٱلْقَلِيلِ أَمِينٌ أَيْضاً فِي ٱلْكَثِيرِ، وَٱلظَّالِمُ فِي ٱلْقَلِيلِ ظَالِمٌ أَيْضاً فِي ٱلْكَثِيرِ».
أوصى المسيح تلاميذه في الكلام السابق بأن يتصرفوا في أموالهم بالحكمة وأوصى في هذه الآية واثنتين غيرها بالأمانة لكي لا يظن أحد أن المسيح مدح خيانة وكيل الظم ولكي لا يتوهم السامع أن المال ذو شأن عظيم في نفسه. والكلام في هذه الآية جار مجرى المثل. فقد غلب أن الذي يصدق في الأمور الصغيرة يصدق في الكبيرة والذي يخدع ويكذب في الأولى يخدع ويكذب في الأخرى إذا مكنته الفرصة. لأن تصرفه في الأمور الصغيرة التي لا يفحص عنها يظهر طبيعته الحقيقية ومبادئه التي يسلك بمقتضاها.
فِي ٱلْقَلِيلِ المقصود بذلك الأمور العالمية كالمال وهي مما لا قيمة له بالنسبة إلى البركات الروحية التي عبّر عنها هنا «بالكثير». وغاية التعليم في هذه الآية أن الإنسان الأمين حق الأمانة في الزمنيات يكون أميناً في الروحيات. والأمين للناس يكون أميناً لله. وأن الله يمتحن الإنسان بواسطة الأمور الدنيوية الزهيدة لكي يتبين هل هو مستحق أن يدخل ملكوت السماء ويؤمن على غناه. وهذا مثل ما جاء في متّى ٢٥: ٢١ ولوقا ١٩: ١٧.