بِالصُّعودِ لا يَترُكُ المَسيحُ كَنيسَتَهُ يَتيمَة، بَل يُعطيها رُوحَهُ، لِيَكونَ حاضِرًا فيها حُضورًا أَعمَقَ وَأَشمل. فَقَبلَ الصُّعودِ كانَ الرَّبُّ "مَعَ" تَلاميذِهِ بِالحُضورِ الجَسَديّ، أَمَّا بَعدَ حُلولِ الرُّوحِ القُدُس، فَإِنَّهُ يَصيرُ "فينا".
وَهٰذا الحُضورُ الدّاخِليُّ الَّذي يُحقِّقُهُ الرُّوحُ القُدُسُ أَعظَمُ وَأَوسَعُ مِن الحُضورِ الحِسِّيِّ المَحدود. وَيُؤَكِّدُ بولس الرسول هٰذِهِ الحَقيقَةَ في صَلاتِهِ مِن أَجلِ المُؤمِنينَ في أفسس: "أَن يُقيمَ المَسيحُ في قُلوبِكُم بِالإِيمان" (أفسس 3: 17). فَبِعَمَلِ الرُّوحِ القُدُس، يَسكُنُ المَسيحُ في داخِلِ المُؤمِن، وَتُصبِحُ الكَنيسَةُ هَيكَلًا حَيًّا لِحُضورِ الله.
وَيَقولُ كيرلس الإسكندري: "لَم يَترُكْنا المَسيحُ عِندَ صُعودِهِ، بَل أَرسَلَ رُوحَهُ القُدُسَ لِيَجعَلَهُ حاضِرًا فينا عَلَى الدَّوام"