"فَاذهَبوا وَتَلْمِذوا جَميعَ الأُمَم، وَعَمِّدوهُم بِاسمِ الآبِ وَالابنِ وَالرُّوحِ القُدُس"
"وَعَمِّدوهُم بِاسمِ الآبِ وَالابنِ وَالرُّوحِ القُدُس" فَتُعَدُّ مِن أَوضَحِ الإِعلاناتِ الثّالوثيَّةِ في العَهدِ الجَديد. فَيَسوعُ يَكشِفُ هُنا سِرَّ اللهِ الواحِدِ المُثَلَّثِ الأَقانيم. وَالجَديرُ بِالمُلاحَظَةِ أَنَّهُ لَم يَقُل: "بِأَسماءِ الآبِ وَالابنِ وَالرُّوحِ القُدُس"، بَل "بِاسمِ" بِالمُفرَد، ما يَدُلُّ عَلَى وَحدَةِ الجَوهرِ الإِلٰهيِّ بَينَ الأَقانيمِ الثَّلاثَة. وَيُشيرُ التَّعبيرُ أَيضًا إِلى عَلاقَةٍ شَخصيَّةٍ وَحَيَّةٍ بَينَ المُعمَّدِ وَالثّالوثِ الأَقدَس، فَالمُؤمِنُ يَدخُلُ بِالمَعمودِيَّةِ في شَرِكَةِ الآبِ وَالابنِ وَالرُّوحِ القُدُس.
وَيُؤَكِّدُ باسيليوس الكبير: "إِنَّ ذِكرَ الآبِ وَالابنِ وَالرُّوحِ القُدُس في اسمٍ واحِدٍ يُظهِرُ وَحدَةَ اللاهوتِ وَالمَجدِ وَالسُّلطان" (PG 32, 136). وَقَد عَرَفَتِ الكَنيسَةُ هٰذِهِ الصِّيغَةَ الثّالوثيَّةَ مُنذُ البِداياتِ الرَّسوليَّة، وَنَجِدُها في كِتابِ تعليم الرسل، حَيثُ جاءَ: "عَمِّدوا بِاسمِ الآبِ وَالابنِ وَالرُّوحِ القُدُس" (Didache 7: 1)، ما يُظهِرُ أَنَّ الكَنيسَةَ الأُولى حافَظَت مُبَكِّرًا عَلَى هٰذِهِ الصِّيغَةِ اللِّيتورجيَّةِ الَّتي سَلَّمَها الرَّبُّ لِرُسُلِهِ.