"لَنْ أَدَعَكُم يَتامى، فَإِنِّي أَرجِعُ إِلَيكُم"
"فَإِنِّي أَرجِعُ إِلَيكُم" فَتُشيرُ إِلى وَعدِ يَسوعَ لِتَلاميذِهِ بِظُهورِهِ لَهُم بَعدَ القِيامة، تَأكيدًا لِحَياتِهِ الغالِبَةِ لِلمَوتِ وَلوَحدَتِهِ الجَوهَرِيَّةِ مَعَ الآب. وَلا يَقتَصِرُ هٰذا "الرُّجوع" عَلى ظُهوراتِهِ الفِصحيَّة، بَلْ يَشمَلُ أَيضًا مَجيئَهُ المُستَمِرَّ بِالرُّوحِ القُدُسِ، وَكَذٰلِكَ مَجيئَهُ الأَخيرَ في المَجدِ لِيَحمِلَ المُؤمِنينَ إِلى شَرِكَةِ الحَياةِ الأَبَدِيَّة. إِنَّ المَسيحَ يَأتي إِلَينا عَلى الدَّوامِ بِرُوحِهِ الحاضِرِ في قُلوبِنا وَفي وَسَطِ كَنيسَتِهِ. وَهُوَ يَقتَرِبُ خُصوصًا حِينَ يَصرُخُ المُؤمِنون: "تَعالَ، أَيُّها الرَّبُّ يَسوع" (رؤيا 22: 20).
وَيُؤَكِّدُ القديس أوغسطينوس أَنَّ المَسيحَ "رَحَلَ عَنَّا بِالجَسَد، لٰكِنَّهُ لَم يَبتَعِد عَنّا بِلاهوتِهِ، بَلْ بَقِيَ حاضِرًا في قُلوبِ المُؤمِنين" (pl 35: 1825). وَفي الواقِع، لَولا عَطيَّةُ الرُّوحِ القُدُسِ لَبَقِيَ الإِنسانُ وَحيدًا في العالَم.