* في الرسالة إلى كنيسة كورنثوس نجد ذاك الذي نتحدث عنه بسموٍ، معلم كل الكنائس، أقصد بولس يقول: "اليهود يطلبون آية، واليونانيون حكمة. لكننا نكرز بالمسيح مصلوبًا، لليهود عثرة، ولليونانيين جهالة. وأما لنا نحن المخلصين، سواء كنا من اليهود أو اليونانيين فالمسيح قوة اللَّه وحكمة اللَّه".
يا له من معلم قوي للإيمان!
فإنه حتى في هذه العبارة إذ يعلم الكنيسة يحسب أنه لا يكفي الحديث عن المسيح بأنه اللَّه، بل يضيف أنه صُلب عن عمدٍ، من أجل التعليم عن الإيمان الواضح والصلد. هذا الذي يعلن عنه، والذي دعاه المصلوب هو حكمة اللَّه.
لم يستخدم إذن المهارة ولا احمر وجهه خجلًا عندما أشار إلى صليب المسيح. ومع كونه عثرة لليهود وجهالة للأمم أن يسمعوا بأن اللَّه قد وُلد (بالجسد) في شكل جسدي، وأنه تألم وصلب إلا أنه لم تضعف قوة ملامحه التقية بسبب شر اليهود المقاومين، ولا قلل من قوة إيمانه بسبب غباوة الآخرين وعدم إيمانهم.
إنه بكل صراحة أصر بجسارة أن يُعلن أن ذاك الذي هو عثرة وجهالة للبعض هو قوة اللَّه وحكمته. كما أن الأشخاص مختلفون فيما بينهم، لذلك هم مختلفون في أفكارهم. فما ينقص إنسان من فهم صادق وعجز عن الصلاح الحقيقي، وفي جهالة يُنكر هذا في عدم إيمان، إذًا بالمؤمن الحكيم يشعر في أعماق نفسه أنه عطية مقدسة واهبة حياة.
القديس يوحنا كاسيان