15إِذا كُنتُم تُحِبُّوني، حَفِظتُم وَصاياي. 16وَأَنا سأَسأَلُ الآب فيَهَبُ لَكم مُؤَيِّداً آخَرَ يَكونُ معَكم لِلأَبَد 17رُوحَ الحَقِّ الَّذي لا يَستَطيعُ العالَمُ أَن يَتَلَقَّاه لأَنَّه لا يَراه ولا يَعرِفُه. أَمَّا أَنتُم فتَعلَمون أَنَّه يُقيمُ عِندكم ويَكونُ فيكم. 18لن أَدَعَكم يَتامى، فإِنِّي أَرجعُ إِلَيكم. 19بَعدَ قَليلٍ لَن يَراني العالَم. أَمَّا أَنتُم فسَتَرونَني لِأَنِّي حَيٌّ ولأنَّكُم أَنتُم أَيضاً سَتَحيَون. 20إِنَّكم في ذلك اليَومِ تَعرِفونَ أَنِّي في أَبي وأَنَّكم فِيَّ وأَنِّي فِيكُم. 21مَن تَلَقَّى وَصايايَ وحَفِظَها فذاكَ الَّذي يُحِبُّني والَّذي يُحِبُّني يُحِبُّه أَبي وأَنا أَيضاً أُحِبُّه فأُظهِرُ لَهُ نَفْسي)).
في خِطابِ الوَداعِ بَعدَ العَشاءِ الأَخيرِ، وَعَدَ سَيِّدُنا يَسوعُ المَسيحُ تَلاميذَهُ، في تِلكَ اللَّحظاتِ الحَزينةِ والمُظلِمَةِ والمَأساوِيَّةِ، أَنْ يَبقى حاضِرًا مَعَهُم رُغمَ رَحيلِهِ عَنْهُم. فَلَمْ يَتْرُكْهُم يَتامى، بَلْ وَعَدَهُم بِإِرسالِ الرُّوحِ القُدُسِ، المُعَزّي، لِيَكونَ مَعَهُم وَفيهِم، تَهيِئَةً لِحُلولِهِ عَلَيهِم في يَومِ العَنْصَرَة.
ويُشيرُ القِدِّيسُ كيرِلُّس الإِسكندريُّ إلى أَنَّ المَسيحَ، بِوَعدِهِ بِالرُّوحِ القُدُسِ، لَمْ يَكُنْ يُعزّي تَلاميذَهُ تَعزِيَةً عاطفيَّةً فَحَسب، بَلْ كانَ يُعِدُّهُم لِدُخولِ شَرِكَةِ الحَياةِ الإِلٰهيَّة، إِذْ إِنَّ الرُّوحَ القُدُسَ هُوَ رابِطُ الاتِّحادِ بَينَ المُؤمِنينَ والمَسيح (pg 74: 545-548). أَمَّا القِدِّيسُ أوغسطينوس فَيُؤَكِّدُ أَنَّ الرُّوحَ القُدُسَ هُوَ عَلامَةُ حُضورِ المَسيحِ المُستَمِرِّ في كَنيسَتِهِ، فَالمَسيحُ "رَحَلَ بِالجَسَدِ، لٰكِنَّهُ بَقِيَ بِالرُّوح"(pl 35: 1823.).
ويَرَى القِدِّيسُ يوحنّا الذَّهَبِيُّ الفَمِ أَنَّ يَسوعَ أَرادَ أَنْ يَرفَعَ قُلوبَ تَلاميذِهِ مِنَ الخَوفِ والاضطِرابِ إِلى الرَّجاءِ والثِّقَة، لِأَنَّ الرُّوحَ القُدُسَ سَيُعَلِّمُهُم كُلَّ شَيءٍ، وَيُثَبِّتُهُم في الحَقِّ وَالشَّهادَة (pg 59: 410-412). فَالرُّوحُ القُدُسُ لَيسَ بَديلًا عَنِ المَسيح، بَلْ هُوَ حُضورُ المَسيحِ الحَيِّ وَفاعِلِيَّتُهُ المُستَمِرَّةُ في كَنيسَتِهِ وَفي قُلوبِ المُؤمِنين.