" قالَ لَهُ فيلِبُّس: يا رَبّ، أَرِنا الآبَ وَحَسْبُنا".
سُؤالَهُ: "يا رَبّ، أَرِنا الآبَ وَحَسْبُنا" هو الطَّلبُ يُعبِّرُ عن ذِروةِ تَوَقُّعٍ دِينيٍّ يَهوديٍّ: مَعايَنَةِ اللهِ نَفسِهِ من ناحية، ومن ناحية أخرى يَكشِفُ عَن حَدٍّ مِن عَدَمِ الاِستيعابِ الكامِلِ لِسِرِّ يسوع المسيح، إِذ لَم يُدرِك بَعدُ أَنَّ الآبَ قَد أُعلِنَ فِي شَخصِ الاِبنِ المُتَجَسِّدِ. فَهُوَ يَطلُبُ رُؤيَةً مُباشِرَةً لِلآبِ، أَشبَهَ بِطَلَبِ موسى النبي: "أَرِني مَجدَكَ" (خروج 33: 18)، وَكَأَنَّهُ يَسعَى إِلى تَجلٍّ حِسِّيٍّ يُثبِتُ لَهُ الحَقيقَةَ الإِلٰهيَّةَ. إِلّا أَنَّ هٰذا الطَّلَبَ يَحمِلُ بُعدًا أَعمَقَ، فَهُوَ يُعَبِّرُ عَنِ العَطَشِ الدّاخِلِيِّ لِلقاءِ اللهِ، وَهُوَ أَعمَقُ ما يَطمَحُ إِلَيهِ الإِنسانُ، كَما يُؤَكِّدُ الكِتابُ: "اللهَ لَم يَرَهُ أَحَدٌ قَطّ" (يوحنّا 1: 18). فَالرُّؤْيَةُ الحَقيقِيَّةُ لَيْسَتْ: رُؤْيَةَ العَيْنِ، بَلْ رُؤْيَةُ الإِيمانِ، الَّتي تَكْتَشِفُ في يَسوعَ حُضورَ الآبِ نَفْسِهِ.