![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
«ٱلْمَجْدُ لِلّٰهِ فِي ٱلأَعَالِي، وَعَلَى ٱلأَرْضِ ٱلسَّلاَمُ، وَبِالنَّاسِ ٱلْمَسَرَّةُ». كان موضوع ترنم الملائكة ميلاد المسيح ويصح أن تحسبه تسبيحاً ودعاء. وكان لهم في ميلاد المسيح ثلاثة أسباب للفرح: الأول: أنه في السماء يمجد الله. الثاني: أنه على الأرض تأسس ملكوت السلام لكي يبطل الخصام بين الناس. الثالث: أنه كان بين السماء والأرض مصالحة فيرضى الله عن الناس والناس يكرمونه ويحبونه. ٱلْمَجْدُ لِلّٰهِ إن مجد الله غير محدود فهو لا يقبل الزيادة بشيء من الوسائط لكنه يزيد ظهوراً لمخلوقاته بمعلنات جديدة. وهذا المجد هو ما أظهر بالمسيح للخلائق من صفات الآب كالحكمة والعدل والحق والرحمة والمحبة التي لا يمكن ظهورها بغير المسيح. والمسيح نفسه مجد الله بقداسته وطاعته وصلواته وما أتاه من أعمال الرحمة وتعاليمه وموته إكراماً لشريعته وإنقاذاً للإنسان الساقط. نعم إن عمل الخليقة أظهر مجد الله وترنم به الملائكة وقتئذ (أيوب ٣٨: ٧) لكن ميلاد المسيح كان أكثر إظهاراً لذلك المجد. والجموع الذين احتفلوا بدخول يسوع إلى أورشليم ترنموا كما ترنم الملائكة بقولهم «مجد في الأعالي» (ص ١٩: ٣٨). فِي ٱلأَعَالِي أي في أعلى السماوات. وَعَلَى ٱلأَرْضِ ٱلسَّلاَمُ أن المسيح هو رئيس السلام (إشعياء ٩: ٥) وذلك لأربعة أمور: إنّه رسول السلام من السماء إلى الأرض لا رسول النقمة والدينونة. إنّه منشئ السلام بين إنسان وإنسان (أفسس ٢: ١٤). إنّه مانح الضمير سلاماً بتحقيق مغفرة الخطايا. إنّه وسيط السلام بين السماء والأرض أي بين الله والناس. ويشتمل السلام هنا على كل فوائد الفداء. وَبِالنَّاسِ ٱلْمَسَرَّةُ أي رضى الله عن الناس وهو إظهار محبته لهم بميلاد ابنه (يوحنا ٣: ١٦ وأفسس ١: ٥ و٩ و١٠ وتيطس ٣: ٤). وكانت غاية المسيح من كل أقواله وأفعاله على الأرض إعلان محبة أبيه الفائقة للناس. وأما موته فهو أجلى برهان على تلك المحبة (على أن كل خير في الدنيا نتيجة مسرته تعالى). والمسرة في الجملة الثالثة جزء عظيم من موضحات «السلام» في الجملة السابقة. وكلٌ من السلام والمسرة لا يشين مجد الله بل يوافقه ويؤول إليه. وترجم بعضهم الجملتين الأخيرتين بجملة واحدة فصارتا و «على الأرض السلام لذوي المسرة» أي مختاري الله. |
|