"فِي بَيْتِ أَبِي مَنازِلُ كَثِيرَةٌ، وَلَو لَم تَكُنْ،
أَتُراني قُلتُ لَكُم إِنِّي ذاهِبٌ لِأُعِدَّ لَكُم مُقامًا؟".
إِنَّهُ البَيْتُ الَّذي يُرَحِّبُ بِحُضورِ كُلِّ واحِدٍ مِنَّا، لا كَغَريبٍ، بَل كَابْنٍ مَدْعُوٍّ إِلى الشَّرِكَةِ وَالثَّبَاتِ في مَحَبَّةِ الآب. وَهُنا يُشيرُ الإِنْجيلِيُّ بِلَفْظِ "البَيْتِ" إِلى مَعْنًى لاهوتيٍّ أَعْمَق، وَهُوَ حَياةُ اللهِ ذاتُها.
فَلَيْسَ "البَيْتُ" مُجَرَّدَ مَكانٍ، بَل هُوَ دُخولٌ في شَرِكَةِ الحَياةِ الإِلٰهِيَّة. إِنَّ أَنْ نَكونَ "في بَيْتِنا" يَعْنِي أَنْ نَكونَ في عَلاقَةٍ حَيَّةٍ مَعَ الآبِ وَالابْنِ، في شَرِكَةٍ مَبْنِيَّةٍ عَلى المَحَبَّةِ وَالثِّقَةِ.
هُناكَ تَكْمُنُ طُمَأْنِينَةُ قُلوبِنا، وَيَزولُ اضْطِرابُها، لأَنَّ الإِنْسانَ لا يَجِدُ سَلامَهُ الحَقيقيَّ إِلَّا في سُكْنَى اللهِ وَالحَياةِ مَعَهُ.