«وَنَظَرْتُ لَمَّا فَتَحَ ٱلْحَمَلُ وَاحِداً مِنَ ٱلْخُتُومِ ٱلسَّبْعَةِ، وَسَمِعْتُ وَاحِداً مِنَ ٱلأَرْبَعَةِ ٱلْحَيَوَانَاتِ قَائِلاً كَصَوْتِ رَعْدٍ: «هَلُمَّ وَٱنْظُرْ!».
سَمِعْتُ وَاحِداً مِنَ ٱلأَرْبَعَةِ ٱلْحَيَوَانَاتِ هم نواب الخليقة الذين قال فيهم بولس الرسول «نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ ٱلْخَلِيقَةِ تَئِنُّ وَتَتَمَخَّضُ مَعاً... مُتَوَقِّعِينَ ٱلتَّبَنِّيَ» (رومية ٨: ٢٢ و٢٣). فهم اتفقوا في ما مرّ مع نواب الكنيسة المفدية على تقديم ترنيمة الشكر للخروف فلاق بهم إن يظهروا شدة شوقهم إلى مجيء الفادي في هذا الصوت.
قَائِلاً كَصَوْتِ رَعْدٍ كونه كصوت رعد لا يعيّن صاحبه فإن طبيعة كل من الحيوانات الأربعة السرّية السامية علة كافية لعظمة الصوت (ص ١: ١٠ و١٠: ٣).
هَلُمَّ وَٱنْظُرْ! خلا أحسن النسخ وأصحها من قوله «وانظر» فرأى أكثر المفسرين إن بعض النساخ زاد ذلك لتوهمه إن الأمر ليوحنا ولكن لا داعي إلى أن يأمره أحد بالمجيء لأنه كان قريباً ورأى الخروف يفك. وبينه وبين العرش بحر من زجاج لا يستطيع أن يعبره ولا داعي لأن يقترب أكثر من ذلك. وغاية السفر هي مجيء المسيح بدليل قوله في أول السفر «هوذا يأتي» (ص ١: ٧). فلذلك نرى إن الصوت موجه إلى المسيح نفسه وهذا يوافق ما قيل في موضع آخر «ٱلرُّوحُ وَٱلْعَرُوسُ يَقُولاَنِ: تَعَالَ وقوله نَعَمْ! أَنَا آتِي سَرِيعاً» (ص ٢٢: ١٧ و٢٠). فيجب أن نحسب صوت القائل «هلم» عند فك كل من الختوم الأربعة صلاة من الخليقة لأجل مجيء المسيح إذ لا تنتهي آلامها وأحزانها التي هي مستعبدة لها إلا بمجيئه. ولذلك تنادي هلم! هلم! هلم! هلم! وما يأتي بعد الصوت جواب له واستعداد لمجيء المسيح إلى الأرض. فبعدما أبانت الحيوانات الأربعة شدة شوقها إلى مجيء المسيح أبانته أيضاً نفوس الشهداء تحت المذبح بصراخهم قائلين «حَتَّى مَتَى أَيُّهَا ٱلسَّيِّدُ ٱلْقُدُّوسُ» (ص ٦: ١٠). وفك كل ختم استعداد لمجيئه العظيم وكان فك الختم السادس أعظم ما يكون من الاستعداد.
والرؤى الأربع هنا تشير إلى أوقات القلق أكر مما تشير إلى أوقات الراحة فإنها إنباء «بالأربعة الأحكام الرديئة التي أُنبئ بها حزقيال وهي السيف والجوع والوحش الرديء والوباء ليقطع من أورشليم الإنسان والحيوان» (حزقيال ١٤: ٢١). فإتيان هذه الآيات - آيات النقمة - استعداد لإتيان رئيس السلام.