فأَلَحَّا علَيه قالا: أُمكُثْ مَعَنا، فَقَدْ حَانَ المَسَاءُ وَمَالَ النَّهَارُ.
فَدَخَلَ لِيَمْكُثَ مَعَهُمَا"
"فَدَخَلَ لِيَمْكُثَ مَعَهُمَا" فَتُظْهِرُ اِسْتِجَابَةَ يَسوعَ لِلدَّعْوَةِ الحُرَّةِ. فَهُوَ الَّذِي "يَقِفُ عَلَى البَابِ وَيَقْرَعُ"، وَإِذَا فُتِحَ لَهُ، "يَدْخُلُ وَيَتَعَشَّى" (رؤيا 3: 20). وَفِي هٰذَا الدُّخُولِ يَبْدَأُ الاِنْكِشَافُ الأَعْمَقُ لِشَخْصِهِ، خُصُوصًا فِي سِرِّ "كَسْرِ الخُبْزِ" حَيْثُ يَتَحَوَّلُ الضَّيْفُ إِلَى رَبٍّ. وَهٰكَذَا، يَتَحَقَّقُ وَعْدُ المَسِيحِ بِحُضُورِهِ الدَّائِمِ: "هَا أَنَا مَعَكُمْ طُولَ الأَيَّامِ إِلَى نِهَايَةِ العَالَمِ" (متى 28: 20). فَالمَسِيحُ لا يَمْكُثُ حَيْثُ لا يُدْعَى، وَلٰكِنَّهُ يَسْكُنُ حَيْثُ يُفْتَحُ لَهُ القَلْبُ. وَمِنْ هُنَا تَنْبَعُ الصَّلاَةُ الرُّوحِيَّةُ: "أُمْكُثْ مَعَنَا يَا رَبُّ، فِي مَسَاءِ أَيَّامِنَا، وَفِي كُلِّ لَحْظَةٍ يَتَسَرَّبُ إِلَيْنَا فِيهَا الحُزْنُ وَاليَأْسُ، لِيَلْتَهِبَ قَلْبُنَا بِنُورِ كَلِمَتِكَ، وَنَحْيَا فِي رَجَاءِ قِيَامَتِكَ".