![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
مُبادَرَةُ يَسوعَ القائِم يُمكِنُ التَّمييزُ في ظُهوراتِ المَسيحِ القائِمِ مِن بَينِ الأمواتِ بَينَ ثَلاثَةِ عَناصِرَ أَساسيَّةٍ: المُبادَرَة، التَّعرُّف، وَحَملُ الرِّسالَة. وَيَبرُزُ أَوَّلُ هٰذِهِ العَناصِرِ في مُبادَرَةِ يَسوعَ ذاتِهِ، إِذ إِنَّهُ هُوَ الَّذي يَتَقَدَّمُ وَيَظهَرُ، لا كَاستِجابَةٍ لِبَحثٍ بَشَريّ، بَل كَعَطيَّةٍ إِلهيَّةٍ مَجّانِيَّة. فَيَسوعُ القائِمُ هُوَ الَّذي بادَرَ وَوَقَفَ "في الوَسَط" (يو 20: 19)، وَظَهَرَ لِتَلاميذٍ مُغلِقينَ عَلَى أَنفُسِهِم أَبوابَهُم خَوفًا، لا يَتَوَقَّعونَ حُضورَهُ. وَهُوَ أَيضًا الَّذي بادَرَ بِشَكلٍ خاصٍّ إِلى مُلاقاةِ توما الرسول، دُونَ أَن يَطلُبَ مِنهُ أَن يَرتَقي أَوَّلًا في إِيمانِهِ، بَل دَعاهُ بِحُبٍّ قائِلًا: "هاتِ إِصبَعَكَ إِلى هُنا وَانظُر يَدَيَّ… وَلا تَكُن غَيرَ مُؤمِنٍ بَل مُؤمِنًا" (يو 20: 27). إِنَّها مُبادَرَةُ نِعمَةٍ تَسبِقُ الإِيمانَ وَتُؤَسِّسُهُ. وَيُعبَّرُ عَن هٰذِهِ المُبادَرَةِ الإِلهيَّةِ في اللُّغَةِ الكِتابيَّةِ بِالفِعلِ اليونانيّ ὤφθη "تَراءى"، الَّذي يَرِدُ في تَقليدِ الإِيمانِ الأَقدَمِ عِندَ بولس الرسول: "تَراءى لِصَخرٍ، ثُمَّ لِلاِثنَي عَشَر…» (1 قور 15: 5–8). وَيَحمِلُ هٰذا الفِعلُ بُعدًا لاهوتيًّا عَميقًا، إِذ يَدُلُّ لا عَلَى رُؤيَةٍ بَشَريَّةٍ مُبادِرَة، بَل عَلَى ظُهورٍ إِلهيٍّ يَفتَحُ نَفسَهُ لِلإِنسان. فَالمَسيحُ لَم يُكتَشَف، بَل "أَظهَرَ نَفسَهُ". وَهٰكَذا تَتَطابَقُ ظُهوراتُ القِيامَةِ مَعَ كِرازَةِ الكَنيسَةِ الأُولى: فَاللهُ هُوَ الَّذي تَدَخَّلَ في التّاريخِ، وَأَقامَ يَسوعَ مِن بَينِ الأموات، وَأَعطاهُ أَن يُظهِرَ نَفسَهُ حَيًّا (أع 10: 40–41). فَالقِيامَةُ لَيسَت أُسطورَةً أَو فِكرَةً مِيتافيزيقيَّة، بَل حَدَثٌ خَلاصيٌّ تَاريخيٌّ تَجَلّى في لِقاءاتٍ حَقيقيَّةٍ مَعَ التَّلاميذ. وَيُؤَكِّدُ كيرلس الإسكندري هٰذا البُعدَ قائِلًا: "لَم يَظهَرِ الرَّبُّ لِلجَميع، بَل لِلشُّهودِ المُختارين، لِكَي يَكُونَ إِيمانُنا مُؤَسَّسًا عَلَى شَهادَةٍ حَقيقيَّة" (pg 74, 707). كَما يُشيرُ أوغسطينوس إِلى أَنَّ "الَّذي ظَهَرَ لَهُم لَم يَكُن غَيرَ ذٰلِكَ الَّذي صُلِب، لِكَي يَتَأَكَّدُوا أَنَّ الَّذي قامَ هُوَ عَينُهُ الَّذي مات" (pl 35, 1972). وَمِن ثَمَّ، نَستَنتِجُ أَنَّ مُبادَرَةَ المَسيحِ القائِمِ قَد أَزالَت شُكوكَ التَّلاميذ، وَمَنَحَتهُم عَلاماتٍ حِسِّيَّةً (الجِراح)، وَفَتَحَ أَذهانَهُم لِفَهمِ الكُتُبِ المُقَدَّسَة، وَحَدَّدَ دَعوَتَهُم كَشُهودٍ لِلقِيامَة. فَحُضورُهُ الحَيُّ لَيسَ مُجرَّدَ تَعزيةٍ، بَل تَأسيسٌ لِرِسالَة: أَن يَصيروا شُهودًا لَهُ في العالَم، وَحامِلينَ بُشرى الحَياةِ الجَديدَة. |
|