منتدى الفرح المسيحى  


العودة  

الملاحظات

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 05 - 05 - 2026, 02:02 PM
الصورة الرمزية Mary Naeem
 
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  Mary Naeem غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,441,458

أسفار موسى الخمسة



الاعتراضات على أسفار موسى الخمسة ودفعها

ما فتئ منكرو الوحي يحملون على هذه الأسفار في كل عصر بغية إثبات أنها كاذبة وأتوا بصعوبات كثيرة باعتراضاتهم ولكن المؤمنين بأنها وحي الله وإلهامه لم يتركوا لهم اعتراضاً بلا دفع. ومن تلك الاعتراضات ما يأتي:

الاعتراض الأول: إنه بين آدم وموسى قرون فكيف عرف موسى ما كتبه قبل عصره وليس من تاريخ ولا كتاب قبله. ودفع هذه الاعتراض بأوجه كثيرة نذكر ثلاثة منها:

الوجه الأول: إن موسى أخذ نبأ ما قبله من أسلافه الآباء الموحى إليهم فإن الأمور التي كتبها كانت معروفة عندهم وأخذها أعقابهم على توالي العصور وكانوا يحفظونها في مصر نفسها قبل أن أخرجهم الله منها بواسطة موسى. وإنه كان بين موسى وآدم خمسة أشخاص عاصر أحدهم الآخر على التوالي وهم متوشالح وهذا عاصر آدم مئتي سنة وثلاثاً وأربعين سنة. وسام وهذا عاصر متوشالح ثماني وتسعين سنة. والثالث إسحاق وهذا عاصر ساماً خمسين سنة. والخامس قهات بن لاوي أبو عمرام أبو موسى فيحتمل أن قهات قد عاصر موسى حفيده. وعلى أقل الاحتمالات إن أبا موسى أعلم ابنه بما نقله عن أبيه ونقله أبوه عمن قبله وهكذا إلى أدم (انظر خروج ٦: ١٦ - ٢١). فإنه كان من موت لاوي إلى ولادة موسى ٤٢ سنة وكان بين لاوي وموسى جده وأبوه فجده عاش ١٣٣ سنة وأبوه ١٣٧ سنة.

الوجه الثاني: إن موسى عرف أخبار من قبله وحوادث الأزمنة التي مرت قبل إدراكه من صُحف الآباء الذين سلفوه فإن أشهر الباحثين اعتقدوا أن الآباء كانوا يعتنون بتدوين الحوادث بأحسن أحكام. وفقدان هذه المكتوبات ليست بدليل على أنها لم تكن. ولا ريب في أن الكتابة عرفها القدماء فإنه كان ليهوذا خاتم يختم به الصكوك بدليل اسمه ونقش الخواتم مما أتقنه العبرانيون (خروج ص ٢٨).

هذا وإن اكتشاف عاديات أرَك (أي أور الكلدانيين) دل دلالة قاطعة على أن علم الكتابة وتدوين الحوادث في تلك البلاد كان قبل أيام إبراهيم فلم يكن هو بدوياً جاهلاً بل أحد رجال شعب متهذب فلا عجب إن أخذ معه من هناك كتباً قرميدية ذُكر فيها أهم حوادث تاريخ الجنس البشري من آدم إلى عصره.

الوجه الثالث: وهو أحسن ما يُعتمد في هذا البحث أن موسى عرف كل ما كتبه من الأمور السابقة لعصره من وحي الله فإنه بهذا الوحي تنبأ بالمسيح وإذا استطاع أن يعرف بما يكون بعد موته بعصور كثيرة بالوحي أفلا يستطيع أن يعرف به ما كان قبل ميلاده بمثل تلك العصور.

الاعتراض الثاني: إن أسلوب العبارات مختلف في الأسفار الخمسة كما بين سفر الخروج وسفر التثينة فدل ذلك على أن الكتبة مختلفة وأن نسبتها إلى موسى بجملتها باطل. ودفع ذلك بأن اختلاف الأسلوب يكون باختلاف النسق الكلامي للكاتب الواحد. أفلا ترى أن الأسلوب في النثر غير الأسلوب في السجع وفي كل منهما غير الأسلوب في الشعر وفي التاريخ غير الأسلوب في الخطب والمواعظ وسفر التثنية من النسق الآخر فإن جُله خُطب ومواعظ كما لا يخفى على أحد.

الاعتراض الثالث: يُفهم من مواضع كثيرة من الأسفار الخمسة أن بني إسرائيل كانوا مستولين على أرض كنعان مع أنه ظاهر منها أن موسى لم يدخلها. ودفع ذلك بأن هذا الاعتراض من الأوهام فإنه لا آية في تلك الأسفار تدل على أن بني إسرائيل استولوا على أرض كنعان قبل موت موسى سوى أنهم غلبوا الأمم الذين شرقي الأردن وإن سبطين منهم طلبا من موسى أن يعطيهما تلك الأرض وإنهما يتركان نصيبهما من الأرض غربي الأردن لسائر الأسباط. وإن مما يوهم ذلك ما فرضه الله على بني إسرائيل بواسطة موسى كان مما يجب عليهم بعد أن يدخلوا الأرض وهذا سهل الإدراك لكل متأمل.

الاعتراض الرابع: إنه لا يمكن أن يكون موسى كاتب هذه الأسفار الخمسة (أي التوراة لأن هذه الأسفار كما قلنا سابقاً سفر واحد في الأصل والتقسيم طارئ) لأنه لم يعلم أن الساميين كانوا يعرفون الكتابة إلا قبل الميلاد بنحو ألف سنة. ودفع ذلك بأن القول إن الساميين لم يعرفوا الكتابة إلا منذ ذلك العصر لم يثبت بدليل بل قامت الأدلة على أنهم كانوا يعرفونها قبل ذلك العصر بكثير بدليل إن اللوحين الحجريين اللذين أتى بهما موسى كانت عليهما الوصايا مكتوبة فعلى فرض أنه لم يكن الخط العبراني قبلهما فكان منهما على أن موسى كان يعرف الكتابة المصرية فلا نظن أنه لم يستطع أن يضع حروفاً للغته العبرانية ويكتب بها. وقد عرفت العلماء بالمشاهدة أنه كانت الكتابة في بلاد بابل وأشور وسورية وفلسطين قبل زمن موسى وقبل زمن إبراهيم أيضاً أو عند زمن إبراهيم من الحجارة والخزف المكتوب عليهما. وجاء في الانسكلوبيديا البريطانية بناء على ما اكتُشف من الآثار وعُرف من تلك الأسفار أن نشوء الكتابة عند الساميين كان منذ زمن قديم جداً. وقد وُجد من الأثار البابلية والأشورية كتابات قديمة جداً فيها نبأ الخليقة والطوفان وبناء برج بابل وهي تشبه أنباء سفر التكوين في تلك الأمور. فيرجح من ذلك كل الترجيح أن إبراهيم خليل الله كان ممن أحكموا الكتابة وكتب كثيراً من أمور الخليقة وعناية الله بالناس وغير ذلك من المسائل الأرضية والسماوية. وإن الكتابة على أقل ما يُظن كانت في عصره إن لم تكن قبل ميلاده بزمن طويل. ولا ريب في أن موسى تلا صُحف إبراهيم التي حملها الإسرائيليون إلى مصر ويرجح أنها كانت مكتوبة على اللخاف (حجارة بيض رقيقة) أو الصفاج (حجارة عريضة) أو اللبن الرقيق كما شوهد في آثار أشور وبابل العادية. وجاء في التوراة نفسها ما نصه «وَكَتَبَ مُوسَى هٰذِهِ ٱلتَّوْرَاةَ (أي الأسفار الخمسة كما علمت أنها هي التوراة وأنها في الأصل كتاب واحد) وَسَلَّمَهَا لِلْكَهَنَةِ بَنِي لاَوِي» وهذا فوق أنه دليل على أن موسى كان يحسن الكتابة دليل قاطع على أنه هو كاتب الأسفار الخمسة (تثنية ٣١: ٩). ومثل ذلك قوله «فَعِنْدَمَا كَمَّلَ مُوسَى كِتَابَةَ كَلِمَاتِ هٰذِهِ ٱلتَّوْرَاةِ فِي كِتَابٍ إِلَى تَمَامِهَا أَمَرَ ... خُذُوا كِتَابَ ٱلتَّوْرَاةِ هٰذَا وَضَعُوهُ بِجَانِبِ تَابُوتِ عَهْدِ ٱلرَّبِّ» (تنثية ٣١: ٢٤ - ٢٦). وأتى ذلك موسى بأمر الرب. ففي سفر الخروج «فقال الرب لموسى اكتب هذا تذكاراً في الكتاب وضعه في مسامع يشوع» وهذا يدلنا فوق دلالته على وجود الكتابة يومئذ وأن موسى هو كاتب التوراة أنه كتبها على توالي الأوقات لأنه قال «اكتب هذا... في الكتاب» لا في كتاب. فظهر انه كان قد كتب وسيكتب في السفر وهذا أيضاً دليل آخر على أن الأسفار الخمسة كانت سفراً واحداً.

وبقي غير هذه الاعتراضات وقد ذُكرت مع دفعها في مقدمات الأسفار ومواضعها في التفسير وسترى كل ذلك إن شاء الله. ونختم هذا الفصل بقولنا إن أكثر الاعتراضات على هذه الأسفار أو الترواة واهنة واهية علتها الجهل لأحوال الأزمنة القديمة وعادات أهل العصور الخالية وقِدم عهد شريعة الرب.

رد مع اقتباس
 


الانتقال السريع

قد تكون مهتم بالمواضيع التالية ايضاً
الموضوع
مقدمة في أسفار موسى الخمسة
ما هي أسفار موسى الخمسة؟
أسفار موسى الخمسة | التوراة
أسفار موسى الخمسة
أسفار موسى الخمسة



الساعة الآن 08:57 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026