الإِيمانُ لا يُلغِي العَقل بَلْ يَمُرُّ عَبْرَ البَحثِ وَالتَّحليلِ، وَيَتَغَذّى مِنَ قِراءةِ العَلامات. فَبُطْرُسُ يُمَثِّلُ الإِيمانَ الَّذي يَسأَل ويَفحَص ويَتَعَجَّب، لٰكِنَّهُ لَمْ يَبلُغْ بَعدُ اليَقين.
ويقول القديس أوغسطينوس:"رأى بطرس وتحيّر، لأن العقل وحده لا يبلغ سرّ القيامة" (Augustine, Tractatus in Ioannem, PL 35). مَريمُ رَأَتْ فَتَحيَّرَت، بُطْرُسُ رَأَى وَفَحَصَ فَتَعَجَّب. الإِيمانُ يَتَقَدَّمُ خُطْوَةً: مِنَ الحِيرَة إِلَى الفَحص إِلَى التَّساؤل العَميق.الإِيمانُ لا يُبنى عَلَى التَّسليمِ الأَعمى، بَلْ يَعبُرُ طَريقَ التَّحَقُّقِ، حَيْثُ يَلتَقي العَقلُ بِالعَلامةِ، وَيَنْتَظِرُ النُّورَ لِيَصِلَ إِلَى اليَقين.