بَعدَ أَنْ رَأَت مريم المجدلية الحَجَرَ مَدْحورًا، أَسْرَعَتْ وَأَخْبَرَت بطرس الرسول وَالتِّلميذَ الَّذي أَحَبَّهُ يَسوعُ (يُوحَنَّا 20: 2)، فَتَحَرَّكَ التِّلميذانِ نَحْوَ القَبْرِ لِلتَّأَكُّدِ مِنَ الحَقيقَةِ.
إِنَّ دَحْرَجَةَ الحَجَرِ لا تُفْهَمُ كَوَسيلةٍ لِخُروجِ المَسيح، فَالقائِمُ مِنَ الأَمْواتِ لا يَخْضَعُ لِقُيودِ المادّة، كَما يَظهَرُ فِي دُخولِهِ إِلَى العُلِّيَّةِ وَالأَبْوابُ مُغلَقَة (يُوحَنَّا 20: 26). بَلْ الحَجَرُ أُزِيلَ لِأَجْلِ الإِنسانِ لا لِأَجْلِ المَسيح: لِيَدْخُلَ التَّلاميذُ، وَلِيُعايِنوا العَلاماتِ، وَلِيَنْتَقِلوا مِنَ الشَّكِّ إِلَى الفَهْمِ.
وَيُعَلِّقُ القِدِّيسُ كيرلس الإسكندري: "لَمْ يُدْحَرَجِ الحَجَرُ لِيَخْرُجَ الرَّبُّ، بَلْ لِيَرَى البَشَرُ أَنَّ القَبْرَ قَدْ أَصْبَحَ فارِغًا"(John Chrysostom, Homiliae in Ioannem, PG 59).
يَصِلُ بطرس الرسول وَيَدْخُلُ القَبْرَ، "فَيُبْصِرُ اللَّفائِفَ مَمْدُودَةً" (يُوحَنَّا 20: 6). وَالفِعلُ اليُونانيّ θεωρεῖ يُفيدُ نَظَرًا فاحِصًا مُتَأَمِّلًا، لا مُجَرَّدَ مُلاحَظَةٍ سَطحِيّة. فَبُطْرُسُ لا يَكْتَفِي بِالرُّؤيَة، بَلْ يُحاوِلُ أَنْ يُفَسِّرَ ما يَراه. الأَكْفانُ مَوْضُوعَةٌ بِانتِظام، المِنديلُ مُنفَصِلٌ وَمَلفوفٌ، لا أَثَرَ لِفَوضى أَو سَرِقَة. هٰذِهِ كُلُّها "عَلامات" تَدْعُو إِلَى التَّفكير. وَيُعَلِّقُ القِدِّيسُ يوحنا الذهبي الفم: "لَمْ يَنْظُرْ بُطْرُسُ نَظْرَةً عَابِرَةً، بَلْ فَحَصَ بِدِقَّةٍ كَيْ يَفْهَمَ مَا حَدَثَ" (John Chrysostom, Homiliae in Ioannem, PG 59). رُغمَ الفَحصِ، يَبْقَى بُطْرُسُ فِي حَالَةِ التَّعَجُّبِ، كَما يَذكُرُ إنجيل لوقا: "اِنصَرَفَ مُتَعَجِّبًا مِمَّا جَرى" (لو 24: 12). فَهُوَ رَأَى وفَحَصَ واسْتَنْتَجَ، لٰكِنَّهُ لَمْ يَصِلْ بَعدُ إِلَى الإِيمَانِ الكامِل.
وَيُوضِحُ غريغوريوس الكبير: "العَقْلُ يَبلُغُ إِلَى حَدٍّ، لٰكِنَّهُ يَتَوَقَّفُ أَمامَ السِّرِّ، وَيَحْتاجُ إِلَى النُّورِ الإِلٰهيّ لِيَتَجاوَزَه" (Hom. in Evang. PL 76, 1197).