![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
![]() "فَذَهَبَ التِّلميذانِ وَفَعَلا كَما أَمَرَهُما يَسوع" العِبارَةُ "فَعَلا كَما أَمَرَهُما" لا تُعبِّرُ فَقَط عَن تَنفيذِ تَعليماتٍ عَمليَّةٍ، بَلْ تَحْمِلُ بُعدًا لاهوتيًّا يَتَجَلّى في أَنَّ طاعَةَ التِّلميذِ لِلمَسيحِ هِيَ الشَّرطُ الأَساسِيُّ لِلمُشارَكَةِ في تَحقيقِ تَدبيرِ الخَلاص. وَيُلاحظُ الإِنجيليُّ مَتّى أَنَّهُ لا يَذكُرُ تَفاصيلَ الحِوارِ الَّذي جَرى مَعَ أَصحابِ الأَتانِ وَالجَحْشِ، مُكْتَفِيًا بِالتَّركيزِ عَلى الطاعَةِ وَالتَّنفيذ. أَمّا الإِنجيليّانِ مرقس (11: 3–6) وَلوقا (19: 33–34)، فَيُضيفانِ بُعدًا سَرديًّا أَكثرَ تَفصيلًا، إِذْ يَذكُرانِ أَنَّ أَصحابَ الدَّابَّةِ اعترضوا التِّلميذَيْنِ في البِدايةِ، فَأَجاباهُم بِالعِبارَةِ الَّتي أَوصاهُما بِها يَسوع: "الرَّبُّ مُحتاجٌ إِلَيْهِ"، فَتَحقَّقَ الإِذْنُ وَتَمَّتِ المُهِمَّةُ. وَيَكشِفُ هذا التَّناغُمُ بَيْنَ الأَناجيلِ عَن بُعْدَيْنِ مُتَكامِلَيْنِ: بُعدٍ تاريخيٍّ واقِعيٍّ: وُجودُ اعتراضٍ وَجَوابٍ مُقنِعٍ، وَبُعدٍ لاهوتيٍّ إِيمانيٍّ: قُوَّةُ كَلِمَةِ الرَّبِّ الَّتي تَفتَحُ القُلوبَ وَتُيَسِّرُ الطَّريق. فَكَلِمَةُ يَسوع لَيْسَت مُجرَّدَ تَعليماتٍ بَلْ كَلِمَةٌ فاعِلَةٌ تُحَقِّقُ ما تَقُولُهُ. وَفي هذا السِّياقِ يَرى القِدِّيسُ يوحنّا الذَّهبيُّ الفَم أَنَّ "التِّلميذَيْنِ لَم يَتَرَدَّدا، بَلْ أَطاعا بِثِقَةٍ، لأَنَّهُما تَعَلَّما أَنَّ أَوامِرَ الرَّبِّ تَحمِلُ في ذاتِها قُوَّةَ تَحقيقِها" (PG 58). وَمِن جِهَةٍ أُخرى، تُشيرُ هٰذِهِ الطاعَةُ إِلى نَمَطٍ كتابيٍّ مَعروفٍ، حَيْثُ تَرتَبِطُ الطاعَةُ بِالإِيمانِ. فَكَمَا أَطاعَ إِبراهيمُ دَعوةَ اللهِ (تكوين 12: 4)، وَمُوسى أَوامِرَهُ (خروج 40: 16)، هٰكَذا يَسيرُ التِّلميذانِ في خَطِّ الطاعَةِ، لِيُصبِحا شَريكينِ في تَحقيقِ مَشيئَةِ اللهِ. وَهٰذا ما يُؤَكِّدُهُ القِدِّيسُ أوغسطينوس بِقَولِهِ: "الإِيمانُ الحَقيقيُّ يَظهَرُ في الطاعَة، لأَنَّ مَن يُؤمِنُ يَعمَلُ" (PL 37). |
|