![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|||||||
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
![]() 1 ولمَّا قَرُبوا مِن أُورشَليم، ووصَلوا إِلى بَيتَ فاجي عندَ جَبَلِ الزَّيتون، حِينَئذٍ أَرسلَ يسوعُ تِلميذَينِ 2وقالَ لهما: ((اِذهَبا إِلى القَريةِ الَّتي تُجاهَكُما، تَجِدا أَتاناً مَرْبوطةً وجَحْشاً مَعها، فحُلاَّ رِباطَها وأتِياني بِهما. 3فإِن قالَ لَكما قائلٌ شَيئاً، فأَجيبا: ((الرَّبُّ مُحتاجٌ إِليهِما))، فيُرسِلُهما لِوَقتِه)). 4وإِنَّما حدَثَ هذا لِيَتِمَّ ما قيلَ على لِسانِ النَّبِيّ: 5 ((قولوا لِبنتِ صِهيُون: هُوَذا مَلِكُكِ آتياً إِلَيكِ وَديعاً راكِباً على أَتان وجَحْشٍ ابنِ دابَّة)). 6فذَهبَ التِّلميذانِ وفعلا كَما أَمرَهما يسوع 7وأَتيا بِالأَتانِ والجَحْش. ثُمَّ وضَعا عَليهِما ردائَيهِما، فركِبَ يسوع. 8وكانَ مِنَ النَّاسِ جَمعٌ كَثير، فبَسَطوا أَردِيَتَهم على الطَّريق، وقَطَعَ غَيرُهم أَغصانَ الشَّجَر، ففَرشوا بِها الطَّريق. 9وكانتِ الجُموعُ الَّتي تَتقدَّمُه والَّتي تَتبَعُه تَهِتف: ((هُوشَعْنا لابنِ داود! تَباركَ الآتي بِاسمِ الرَّبّ! هُوشَعْنا في العُلى!)) 10ولَمَّا دَخلَ أُورَشليم ضَجَّتِ المَدينةُ كُلُّها وسأَلت: ((مَن هذا؟)) 11فَأَجابَتِ الجُموع: ((هذا النَّبِيُّ يسوع مِن ناصِرةِ الجَليل)). يُسَلِّطُ إِنْجيلُ أَحَدِ الشَّعانينَ الضَّوْءَ عَلى دُخولِ يَسوعَ إِلى أُورَشَليمَ في الأُسْبوعِ الأَخيرِ مِن حَياتِهِ الأَرْضِيَّةِ (متى 21: 1–11)، وَهُوَ دُخولٌ لَيْسَ حَدَثًا تَارِيخِيًّا فَحَسْب، بَلْ إِعْلانٌ لاهوتيٌّ عَميقٌ يَكْشِفُ سِرَّ هُوِيَّةِ المَسيحِ وَرِسالَتِهِ الخَلاصِيَّةِ. فَأَحَدُ الشَّعانينَ يَفْتَتِحُ الأُسْبوعَ المُقَدَّسَ، الَّذي يَبْلُغُ ذِرْوَتَهُ في القِيامةِ، مُرورًا بِآلامِ المَسيحِ وَمَوْتِهِ، حَيْثُ يَتَجَلّى سِرُّ الفِداءِ كَمَسارٍ إِلٰهيٍّ يَهْدِفُ إِلى خَلاصِ الإِنسانِ وَتَحْريرِهِ مِن عُبودِيَّةِ الخَطيئَةِ وَقُوَى الشَّرِّ. وَهٰذا ما يُؤَكِّدُهُ الرَّسولُ بولُسُ قائِلًا: "إِنَّهُ يُريدُ أَن يَخْلُصَ جَميعُ النَّاسِ وَيَبْلُغوا إِلى مَعْرِفَةِ الحَقِّ" (1 طيموثاوس 2: 4)، مُبَيِّنًا الطَّابِعَ الشُّمولِيَّ لِعَمَلِ الخَلاصِ. وَيُعَمِّقُ القِدِّيسُ أُوغُسْطينوس هٰذا البُعْدَ اللّاهوتيَّ، إِذْ يَرَى أَنَّ الجُمُوعَ الَّتي اسْتَقْبَلَتِ المَسيحَ بِسُعُوفِ النَّخْلِ «كانَتْ تُعْلِنُ نَصْرًا، لَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَصْرًا زَمَنِيًّا، بَلْ نَصْرُ المَسيحِ عَلَى المَوْتِ" (PL 38). فَالشَّعانينُ، في مَنْظورِ الآباءِ، هُوَ عِيدُ المُلْكِ الإِلٰهيِّ الَّذي يَتَحَقَّقُ عَبْرَ الصَّليبِ، لا عَبْرَ القُوَّةِ البَشَرِيَّةِ. وَمِن هٰذا المُنْطَلَقِ، يَرْبِطُ القِدِّيسُ كيرلُّس الأُورَشَليميّ بَيْنَ دُخولِ المَسيحِ وَسِرِّ الفِداءِ، مُؤَكِّدًا أَنَّهُ «دَخَلَ إِلى أُورَشَليمَ لا لِيَتَسَلَّمَ مَجْدًا بَشَرِيًّا، بَلْ لِيُسَلِّمَ نَفْسَهُ ذَبيحَةً عَنِ العالَمِ" Catecheses)). فَالدُّخولُ هُوَ بَدْءُ طَريقِ الصَّليبِ، وَالصَّليبُ هُوَ عَرْشُ المَجْدِ. وَقَدْ عَبَّرَ أَحْمَدُ شَوْقي عَنْ هٰذا السِّرِّ بِلُغَةٍ شِعْرِيَّةٍ عَميقَةٍ، فَأَشارَ إِلى أَنَّ قُوَّةَ المَسيحِ لا تَكْمُنُ في السَّيْفِ، بَلْ في الصَّليبِ، حَيْثُ يَنْقَلِبُ مَنْطِقُ القُوَّةِ البَشَرِيَّةِ إِلى مَنْطِقِ الحَقِّ الإِلٰهيِّ، فَيَظْهَرُ أَنَّ «وَراءَ الضَّعفِ مَقْدِرَةً، وَأَنَّ لِلْحَقِّ لا لِلْقُوَّةِ الغَلَبَا". |
|