«٢٣ ثُمَّ صَعِدَ مِنْ هُنَاكَ إِلَى بِئْرِ سَبْعٍ. ٢٤ فَظَهَرَ لَهُ ٱلرَّبُّ فِي تِلْكَ ٱللَّيْلَةِ وَقَالَ: أَنَا إِلٰهُ إِبْرَاهِيمَ أَبِيكَ. لاَ تَخَفْ لأَنِّي مَعَكَ، وَأُبَارِكُكَ وَأُكَثِّرُ نَسْلَكَ مِنْ أَجْلِ إِبْرَاهِيمَ عَبْدِي. ٢٥ فَبَنَى هُنَاكَ مَذْبَحاً وَدَعَا بِٱسْمِ ٱلرَّبِّ. وَنَصَبَ هُنَاكَ خَيْمَتَهُ. وَحَفَرَ هُنَاكَ عَبِيدُ إِسْحَاقَ بِئْراً».
إِلَى بِئْرِ سَبْعٍ كان ذلك شاقاً على إسحاق وضاراً له فإنه بعد أن أمن من الأعداء بالبعد عنهم رجع إلى الموضع الذي ليس بينه وبين جرار سوى خمسة عشر ميلاً فلو عاد اضطهادهم إياه وخصامهم لالتظت نار الحرب ولم يرجع إلى «لحي رئي» مع أنه أقام بها مدة طويلة بل عاد إلى بئر سبع وطن أبيه المحبوب. وكان ملكه الشرعي لأنه ورثه عن أبيه إبراهيم. وفي تلك الليلة ظهر له الرب وقال له «لا تخف» وجدد له الوعد بحقوق ميلاده.
إِبْرَاهِيمَ عَبْدِي (ع ٢٤) هذا من ألقاب الشرف والسمو لقب به موسى ويشوع (يشوع ٢٤: ٢٩) وإسرائيل (إشعياء ٤١: ٨) والمسيح (إشعياء ٥٢: ٣).
فَبَنَى هُنَاكَ مَذْبَحاً (ع ٢٥) لما رجع إسحاق إلى بئر سبع رأى أنه في موضع هو فيه عرضة للخطر مع أنه بمقتضى العهد بين أبيه وأبيمالك كان ملكه ولما حقق الله له الوعد أعاد العبادة لله في الموضع الذي عبده فيه أبوه وأقام فيه مذبحه (ص ٢١: ٣٣).