"وَمَا زَادَ عَلَى ذٰلِكَ فَهُوَ مِنَ ٱلشِّرِّيرِ"، يَكْشِفُ يَسُوعُ عَنْ جِذْرِ ٱلْتِوَائِيَةِ وَعَدَمِ ٱلْأَمَانَةِ فِي ٱلْكَلَامِ. فَـ"ٱلشِّرِّيرُ" يُشِيرُ، مِنْ جِهَةٍ، إِلَى ٱلشَّيْطَانِ بَوَصْفِهِ مَصْدَرَ ٱلشَّرِّ وَمُحَرِّكَهُ (انظر: 1 يوحنا 2: 13)، وَمِنْ جِهَةٍ أُخْرَى إِلَى ٱلطَّبِيعَةِ ٱلْبَشَرِيَّةِ ٱلْمَجْرُوحَةِ بِٱلْخَطِيئَةِ، ٱلَّتِي تَمِيلُ إِلَى ٱلْمُرَاوَغَةِ وَٱلْغِشِّ (انظر: رومة 12: 9).
وَهٰذِهِ ٱلطَّبِيعَةُ هِيَ ٱلَّتِي عَجَزَتِ ٱلشَّرِيعَةُ ٱلْمُوسَوِيَّةُ عَنْ مَعَالَجَتِهَا مَعَالَجَةً جِذْرِيَّةً. وَيُعَلِنُ بُولُسُ ٱلرَّسُولُ أَنَّ ٱللَّهَ قَدْ حَقَّقَ مَا لَمْ تَسْتَطِعْهُ ٱلشَّرِيعَةُ، قَائِلًا: "لِأَنَّ ٱلَّذِي لَمْ تَسْتَطِعْهُ ٱلشَّرِيعَةُ، إِذْ كَانَ ٱلْجَسَدُ قَدْ أَعْيَاهَا، حَقَّقَهُ ٱللَّهُ بِإِرْسَالِ ٱبْنِهِ فِي جَسَدٍ يُشْبِهُ جَسَدَنَا ٱلْخَاطِئِ كَفَّارَةً لِلْخَطِيئَةِ، فَحَكَمَ عَلَى ٱلْخَطِيئَةِ فِي ٱلْجَسَدِ" (رومة 8: 3).
فَبِفِعْلِ ٱلْمَسِيحِ ٱلْفِدَائِيِّ، أَصْبَحَ ٱلْإِنْسَانُ قَادِرًا أَنْ يَحْيَا ٱلصِّدْقَ كَنَمَطِ حَيَاةٍ، لَا كَتَكَلُّفٍ أَخْلَاقِيٍّ. وَبِذٰلِكَ، تُشَكِّلُ عِبَارَةُ "نَعَمْ نَعَمْ، وَلَا لَا" خُلَاصَةَ أَخْلَاقِ ٱلْمَلَكُوتِ فِي ٱلْكَلَامِ: بَسَاطَةٌ دُونَ ٱلْتِوَاءٍ، وَصِدْقٌ دُونَ تَزْيِيفٍ، وَأَمَانَةٌ تَجْعَلُ ٱلْإِنْسَانَ شَاهِدًا لِلْحَقِّ بِحَيَاتِهِ وَلِسَانِهِ عَلَى ٱلسَّوَاءِ.