البار نتنائيل الناسك
ذات يوم، وبينما كان في صومعته يمارس أسمى الفضائل الروحيّة، قرّر المجرِّب اختراق لحظاته المفعمة بالخشوع والصمت، من أجل النيل منه. فتنكّر الشيطان بشخصيّة صبي يجرّ حمارًا. ووقع الشرير في وادٍ قريب من صومعة الناسك، وذلك بسبب ما يحمله من أوزان ثقيلة من الخبز.
عندئذٍ، بدأ المجرِّب يصرخ بأعلى صوته، طالبًا النجدة من نتنائيل، قائلًا له: «يا أبانا، أرجوك هلمَّ لمساعدتي لئلّا تفترسنا الوحوش، أنا والحمار». وحين سمع الناسك الصراخ، نظر من الشبّاك إلى الخارج، وأجابه: «إن كنتَ غارقًا عن حقّ في شدّة، سأتضرّع من الصميم إلى الله، وأسأله أن يبعثَ إليك من ينقذك من الوحوش». ومن ثمّ تابع كلامه: «أمّا إن كنتَ شيطانًا، فليعاقبكَ الله على عملك».
ولمّا تلفّظ الناسك البار بتلك الكلمات، اختفى الصبي وحماره على الفور. عندئذٍ، رفع نتنائيل صلاة شكره للربّ الذي ينقذه من الشرير باستمرار. وأقفل باب صومعته، وتابع حياته في الصلاة والتأمّل، زاهدًا في الدنيا، وفيًّا لنذوره، إلى أن انتقل لمعانقة فرح الحياة الأبديّة، في القرن الرابع.