الحَقَّ أَقولُ لَكم: لن يَزولَ حَرْفٌ أَو نُقَطَةٌ مِنَ الشَّريعَة
حَتَّى يَتِمَّ كُلُّ شَيء، أَو تزولَ السَّماءُ والأَرض.
"ٱلشَّرِيعَةُ" فَتُفْهَمُ هُنَا بِمَعْنَاهَا ٱلْوَاسِعِ، أَيْ كُلَّ أَسْفَارِ ٱلْكِتَابِ ٱلْمُقَدَّسِ، لَا بِمَعْنَى ٱلْأَحْكَامِ ٱلطُّقْسِيَّةِ فَقَطْ، لِأَنَّهَا فِي جَوْهَرِهَا إِعْلَانُ إِرَادَةِ ٱللهِ ٱلْمُنَزَّهَةِ عَنِ ٱلتَّغَيُّرِ.
وَأَمَّا عِبَارَةُ "يَتِمَّ كُلُّ شَيْءٍ"» (ἵνα πληρωθῇ) فلا يعني مجرّد نقلٍ حرفيٍّ لنصٍّ قديم، بل إعلان أنّ الحدث في حياة يسوع هو تحقّق المقصد الإلهي الذي أعلنه الله سابقًا عبر الأنبياء، وفي طليعتهم أشعيا. إنَّ كُلَّ مَا وُعِدَ بِهِ وَأُعْلِنَ بِٱلرُّمُوزِ وَٱلْإِشَارَاتِ فِي ٱلشَّرِيعَةِ سَيَتَحَقَّقُ تَحَقُّقًا فِعْلِيًّا. فَٱلشَّرِيعَةُ تَبْقَى قَائِمَةً كَنِظَامٍ إِلٰهِيٍّ حَتَّى تُنْجِزَ كُلَّ مَقَاصِدِهَا، إِذْ إِنَّهَا تَحْمِلُ فِي ذَاتِهَا ٱلْمَكَافَأَةَ عَلَى ٱلطَّاعَةِ وَٱلْعِقَابَ عَلَى ٱلْعِصْيَانِ، وَلَا يَسْقُطُ مِنْهَا شَيْءٌ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ غَايَتَهُ ٱلْخَلَاصِيَّةَ.