« وَأَمَّا ٱلرِّجَالُ ٱلَّذِينَ عَلَى بَابِ ٱلْبَيْتِ فَضَرَبَاهُمْ بِٱلْعَمَى مِنَ ٱلصَّغِيرِ إِلَى ٱلْكَبِيرِ، فَعَجِزُوا عَنْ أَنْ يَجِدُوا ٱلْبَابَ».
بِٱلْعَمَى هذا أول ذكر لمعاقبة الملائكة للناس. والأصل العبراني (םנורים) من (םנור) رباعي أي أنار أو لمع شديداً حتى تكلّ منه العيون. و (ים) علامة الجمع. أو من سنا أي ضاء ولمع و (עיוור) أي أعمى. وهو لم يرد إلا في موضع آخر وهو ما في (٢ملوك ٦: ١٨). وفي كلا الموضعين لا تعني العمى الحقيقي لأن أهل سدوم لو ضربوا بالعمى الحقيقي ما أتعبوا أنفسهم باجتهادهم في أن يجدوا الباب بل كانوا ذهبوا عند شعورهم بالمصاب أو ظلوا يتلمسون إلى أن يجدوه لشدة قسوتهم. وكذلك الجيش السوري لم يُصب بالعمى حقيقة ولو أُصيب به حقيقة لسلم وإلا فكيف أمكن أن يُقاد جيش أعمى فيزحف من دوثان إلى السامرة على أثر عماه. والذي هو المعقول أن أهل سدوم والجيش لم يشعروا بالعمى بل إن أهل سدوم ظنوا أنهم يرون الباب والجيش ظن أنه يعرف الأرض لكن المعجزة أن كلاً من الفريقين صار إلى غير المكان المقصود بأن جعل الله نظر العين غير موافق لنظر العقل ولم يعرفوا كيف ذلك بل عرفوا أنهم ضلوا. وهذا مثال حسن لحال الخطيئة فإن الخطأة «مبصرون ولا يرون» كالذين قيل فيهم «ستنظرون نظراً ولا تبصرون» (أعمال ٢٨: ٢٦).