٣٧ «لأَنَّكَ بِكَلاَمِكَ تَتَبَرَّرُ وَبِكَلاَمِكَ تُدَانُ».
ما أعظم قيمة الكلام في نظر المسيح، فمن فضلة القلب يتكلم اللسان، فهو المعبر الحقيقي عن الفكر، وهو أعظم أداة للإعراب عما في داخلنا. فالناس لا يستطيعون أن يروا قلوبنا ولا يعرفوها، ولكنهم يسمعون كلامنا ويفهمون ما نحن ويحكمون علينا. وفي هذه القاعدة لخَّص المسيح كل ما قاله في هذا المعنى.
بِكَلاَمِك لأن الكلام يبين صفة القلب، لذلك اتخذه الناس مثلاً فيقولون «الكلام صفات المتكلم». وليس المعنى أن الحساب مقصور على الكلام بدون نظر إلى الأعمال، بل المقصود (كما في عدد ٣٦) أن الكلام من جملة ما يحاسَب الإنسان عليه. فبكلماتنا نكتب تاريخ حياتنا والقائمة التي ندان أو نتبرر بها يوم الدين. إن نسيناها فالله لا ينساها «اللِّسَانُ نَارٌ! عَالَمُ الإِثْمِ. هكَذَا جُعِلَ فِي أَعْضَائِنَا اللِّسَانُ، الَّذِي يُدَنِّسُ الْجِسْمَ كُلَّهُ، وَيُضْرِمُ دَائِرَةَ الْكَوْنِ، وَيُضْرَمُ مِنْ جَهَنَّمَ» (يعقوب ٣: ٦)
تَتَبَرَّرُ الإنسان يتبرر قدام الله بالإيمان لأنه وحده يعرف قلوب الناس، ولكنه يتبرر أمام الناس الذين لا يستطيعون معرفة القلوب بالكلام والأعمال التي تشهد بما في القلب.