قد صرخا: العجب من أن المجنونين اكتفيا بالصراخ فلو كان الحاضرون غير المسيح وتلاميذه لهجما عليهم لا محالة، فإنهما قد منعا الناس أن يمروا من هناك. والذي منعهما من الهجوم معرفة الشياطين المسيح وخوفهم منه.
مَا لَنَا وَلَكَ؟ تكلمت الأبالسة بفمي المجنونين، واستعملت ضمير الجمع بقولها «ما لنا». إما لأنها جنس، وإما لأنها كثيرة في ذلك المجنونين. واستفهام أولئك الأرواح استنكاري، أرادوا به أنه لا حقَّ للمسيح في معارضته لهم، فهم لا يتوقعون النفع من المسيح ولا الرحمة، إنما يخافون من العقاب. وكلامهم يدل على إرادة المقاومة للمسيح، مع شعورهم بالعجز عنها.
قبل الوقت لتعذبنا: الأرجح أن «الوقت» هو يوم الدين (يهوذا ٥ و٢بطرس ٢: ٤ و١كورنثوس ٦: ٣ ورؤيا ٢٠: ١٠). فخافوا من أن يمنعهم المسيح من الجولان في الأرض ويرسلهم إلى جهنم. ويظهر من ذلك أن الشياطين يرون منعهم عن تعذيب غيرهم عذاباً لهم علاوة على عذابهم في جهنم.
ٱبْنَ ٱللّٰهِ هذا ليل واضح على أن جنون الرجلين لم يكن مرضاً عادياً بل كان مساً من الشياطين وإلا ما عرفا أن يسوع ابن الله، أما الشياطين فيعلمون ذلك. ويظهر من هنا أن الملائكة الأطهار لا يمتازون عن الأبالسة بالمعرفة بل بالمحبة.