ختم المسيح وعظه على الجبل بمثلٍ وجَّهه إلى الذين اكتفوا بما سمعوه من تعليمه دون العمل بما يقتضيه، فبيَّن بذلك أن معرفة الناس واجباتهم بدون القيام بتلك الواجبات تزيد عقابهم شدة. ولا بد أن الحادثة التي ضرب بها المسيح المثل كانوا قد اختبروا مثلها وألفوه.
أَقْوَالِي هٰذِهِ أي كل ما ذكرته في هذا الوعظ وفي تعليمي إجمالاً. فنستنتج من ذلك أن ما سبق كان موعظة واحدة متصلة لا مواعظ كثيرة جمعها متّى وأظهرها واحدةً.
بِرَجُلٍ عَاقِل أي حكيم ينظر في عاقبة الأمور ويلتفت إلى المستقبل.
عَلَى ٱلصَّخْر أي على أساس متين وما يجب أن يُبنى عليه. وهو يقتضي تعباً كثيراً ونفقة وافرة على الحفر للوصول إليه.
ويقصد المسيح ببناء البيت على الصخر سماع أقواله والعمل بها. ومن أمثال ذلك قوله مشيراً إلى نفسه «الْحَجَرُ الَّذِي رَفَضَهُ الْبَنَّاؤُونَ هُوَ قَدْ صَارَ رَأْسَ الزَّاوِيَةِ » (متّى ٢١: ٤٢) وبناءً عليه قال بولس «إِنَّهُ لاَ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَضَعَ أَسَاسًا آخَرَ غَيْرَ الَّذِي وُضِعَ، الَّذِي هُوَ يَسُوعُ الْمَسِيحُ» (١كورنثوس ٣: ١١). فطاعة أقوال المسيح تتضمن أول شيء بناء رجائنا عليه بالإيمان للخلاص.