١ «لاَ تَدِينُوا لِكَيْ لاَ تُدَانُوا».
لاَ تَدِينُوا هذا لا يعني نهي القضاة والحكام عن الحكم الشرعي (١كورنثوس ٦: ٥)، ولا نهينا عن تقييمنا وحكمنا على الأشخاص والأعمال بالعدل والحق (متّى ٧: ٢٠ ويوحنا ٧: ٢٤ و١كورنثوس ٢: و٦: ٥، و١تسالونيكي ٥: ٢١ و١يوحنا ٤: ١ ورومية ١٦: ١٧ ولكنه ينهى عن الحكم الصارم القاسي، وانتقاد عيوب الناس وتعظيمها، والحكم بسرعة بلا تروٍ وبمحاباة، والحكم الذي ليس من واجباتنا، والحكم الذي لا يقترن بالمحبة.
كان اليهود يشددون الحكم على غيرهم من الأمم، وكان الفريسيون يحكمون على غيرهم من أمتهم أو غيرها بلا شفقة ولا محبة ولا عدل، وكانوا عمياناً عن عيوب أنفسهم، فحذَّر المسيح تلاميذه من أن يكونوا مثلهم في ذلك. وهو خطأ نقع فيه كلنا، مع أنه لا حقَّ لنا أن نحكم على غيرنا بما لا يهمنا. وإذا وجب علينا أن نحكم فلا يجب أن نفعل ذلك إلا بعد الفحص والنظر الكافي، وأن لا نعلن حكمنا بدون لزوم. وإذا حكمنا على المذنبين نحكم برحمة بأن ننظر إلى شدة التجربة التي ساقتهم إلى الذنب، ونفترض أن هنالك أحوالاً لو عُرفت لبرَّأتهم. وعلينا أن لا ننسب المقاصد الشريرة إلى من يؤدون أعمالاً صالحة، وأن لا ندين الواحد على ما نغض النظر عنه في الآخر، وأن لا نجسم هفوات الغير وعيوبهم (١كورنثوس ١٣: ٧)، وأن لا نسر بزلات الأفاضل بل نحزن عليها، وأن لا نرفع أصواتنا بذم تلك الزلات بل نسترها لأن «الْمَحَبَّةَ تَسْتُرُ كَثْرَةً مِنَ الْخَطَايَا» (١بطرس ٤: ٨)، وأن لا نحكم على غيرنا إلا ونحن نذكر نقائصنا، وأن الدينونة لله لا للإنسان.
لِكَيْ لاَ تُدَانُوا هذا لا يعني أن الغرض من عدم دينونة غيرنا النجاة من دينونة الله لنا.