يعلن المسيح هنا صفات الذين لهم حق أن يفرحوا بإتيان ملكوته. فليس الذين يحسبهم العالم سعداء هم السعداء، كالأغنياء الدنيويين، أو القائمين بشعائر الدين الظاهرة، الأبرار في عيون نفوسهم. وليست الصفات الممدوحة من الناس هي التي تستحق المدح الحقيقي، كالحكمة والشجاعة والقوة، بل الصفات التي يمدحها المسيح هي التواضع وانسحاق القلب والحلم والعواطف الروحية والطهارة ومحبة السلام والصبر. فالذين يباركهم المسيح هم السعداء حقاً، فلا يفيدهم تصريح العالم بهذه الغبطة التي لا يؤكد حصولهم عليها إلا تصريح المسيح. وهى تفوق السعادة، لأنه يمكن أن يكون الإنسان سعيداً بحصوله على جانب من خيرات هذه الدنيا. ولا يمنحها إلا الله مقترنة برضاه. والمسيح لا يضع شروطاً لإدراك السعادة، بل يذكر صفات الذين يستحقون أن يحسبوا سعداء.
ويظن البعض أن في جعل التطويبات سبعاً معنى روحياً لاعتبار هذا العدد في التوراة مقدساً، لأنه يدل على الكمال.