![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
"روح الحق الذي لا يستطيع العالم أن يقبله، لأنه لا يراه ولا يعرفه، وأما أنتم فتعرفونه، لأنه ماكِث معكم ويكون فيكم". [17] إذ انطلق المعزي الأول، السيد المسيح، يطلب إرسال المعزي الآخر، روحه القدوس. وإذ صعد القائل: "أنا هو الحق" (يو 14: 16) بعث إليهم "روح الحق". وكما رفض العالم المعزي الأول، الحق ذاته، هكذا يرفض المعزي الآخر، روح الحق. "بهذا نعرف أنه يثبت فينا من الروح الذي أعطانا" (1 يو 3: 24). يهبنا الروح القدس مواجهة حادة بين روح العالم وروح الحق، إذ لا يطيق العالم الحق ولا يقبله ولا أن يراه، بل يقاومه. لا يقدر أن يراه أو يعرفه، لذلك: "إن أحب أحد العالم، فليست فيه محبة الآب" (1 يو 2: 15). روح العالم هو روح البطلان والخداع، فما يقدمه من ممتلكات ومباهج وأفراح، سرعان ما يتحول إلى حرمان وأحزان ومرارة، بهذا لا يعرف الحق له موضعًا فيه. كما لا تجد محبة العالم لها موضعًا في الحق الأبدي السماوي. ما يقدمه الله هو الحق غير المتغير، لهذا يقول السيد المسيح: "سلامي أعطيكم، ليس كما يعطي العالم أعطيكم أنا" (يو 14: 27). "سأراكم أيضًا فتفرح قلوبكم، ولا ينزع أحد فرحكم منكم" (يو 16: 22). "من يشرب من الماء الذي أعطيه أنا فلن يعطش إلى الأبد" (يو 4: 13). هذه هي طبيعة الحق وهباته وعطاياه، التي لا تتناغم مع طبيعة العالم وروحه وعطاياه الزائلة. روح الحق هذا الذي لا يعرفه العالم هو موضوع معرفة المؤمنين، حيث يسكن ويستقر معهم، ويكون فيهم، يعرفونه معرفة الثبوت فيه. "روح الحق" الذي يشهد للمسيح الذي هو الحق، ويجتذب النفوس لقبول إنجيله، والتعرف على أسراره. "لا يستطيع العالم أن يقبله"، يقصد بالعالم الذين أحبوه فحملوا اسمه، هؤلاء الذين يجدون لذتهم في شهوات الجسد وشهوة العين وتعظم المعيشة (1 يو 2: 16). هؤلاء مصابون بالعمى الروحي وفساد الفكر، فلا يقدرون أن يروا روح الحق أو يعرفوه. "وأما أنتم فتعرفونه"، جاء في الفولجاتا وبعض المخطوطات "فستعرفونه"، إذ يتهيأون بالإيمان به خاصة بعد قيامة السيد المسيح لمعرفة الروح القدس الموعود به، ويتمتعون بحلوله عليهم ليستقر فيهم، وذلك في يوم البنطقستي. إنه يجتذبنا دومًا إلى ما فوق أنفسنا. * ولكي إذا سمعوا "معزيًا آخر" لا يظنوا أيضًا شخصًا آخر، ويتوقعوا أن يروه بأبصارهم، تحاشى ذلك وقال: "الذي لا يستطيع العالم أن يقبله، لأنه لا يراه". القديس يوحنا الذهبي الفم * يرى السريان في الكلمات: "وكان الروح يرف فوق المياه"، كما لو أن الروح كان يعطي دفء الرعاية التربوية fostering، أي كان يهيئ طبيعة المياه لميلاد الكائنات الحية. في هذا يوجد برهان كافٍ على تساؤلات بعض الناس إن كان الروح القدس لم تنقصه القوة الخالقة. القديس باسيليوس الكبير * الحب العالمي (الزمني) ليس له تلك الأعين غير المنظورة بينما الروح القدس لا يمكن أن يُرى إلاَّ بالأعين غير المنظورة * إنه يُرى بطريقة غير منظورة، ولا يمكن أن تكون لنا أية معرفة عنه ما لم يكن فينا. القديس أغسطينوس |
![]() |
|