طوبى لِلوُدَعاء فإِنَّهم يرِثونَ الأَرض
إِذَا كَانَ يَسُوعُ نَفْسُهُ قَدْ عَرَّفَ ذَاتَهُ قَائِلًا:"فَإِنِّي وَدِيعٌ مُتَوَاضِعُ الْقَلْبِ» (مَتَّى 11: 29)، فَإِنَّ هِرْمَاسَ، النَّبِيَّ الْحَقِيقِيَّ، يُعَلِّقُ قَائِلًا: "إِنَّ الَّذِي فِيهِ رُوحُ الْعَلِيِّ وَدِيعٌ وَهَادِئٌ وَمُتَوَاضِعٌ". لِذَلِكَ، فَعَلَى التِّلْمِيذِ أَنْ يَكُونَ وَدِيعًا عَلَى خُطَى مُعَلِّمِهِ، مَهْمَا كَانَ وَضْعُهُ الِاجْتِمَاعِيُّ أَوِ الدِّينِيُّ. وَهَذَا مَا طَبَّقَهُ الْقِدِّيسُ بُولُسُ الرَّسُولُ قَائِلًا:"أَنَا بُولُسُ أُنَاشِدُكُمْ بِوَدَاعَةِ الْمَسِيحِ وَحِلْمِهِ، أَنَا الْمُتَوَاضِعُ بَيْنَكُمْ" (2 قُورِنْتُسَ 10: 1).
وَأَوْصَى بِهَا أَيْضًا مُؤْمِنِي قُولُسِّي قَائِلًا: "وَأَنْتُمُ الَّذِينَ اخْتَارَهُمُ اللهُ فَقَدَّسَهُمْ وَأَحَبَّهُمْ، الْبَسُوا عَوَاطِفَ الْحَنَانِ وَاللُّطْفِ وَالتَّوَاضُعِ وَالْوَدَاعَةِ وَالصَّبْرِ" (قُولُسِّي 3: 12).
وَيُعَلِّقُ إِقْلِيمَنْدُسُ الرُّومَانِيُّ قَائِلًا: "الْوَقَاحَةُ وَالِاعْتِدَادُ بِالنَّفْسِ وَالْجَسَارَةُ لِمَنْ لَعَنَهُمُ اللهُ، وَالْعَطْفُ وَالتَّوَاضُعُ وَالْوَدَاعَةُ لِمَنْ بَارَكَهُمُ اللهُ"(1 إِقْلِيمَنْدُسَ 30: 8).
وَتَبْتَعِدُ الْوَدَاعَةُ عَنْ حُبِّ الظُّهُورِ وَالصَّدَارَةِ، وَتَتَقَبَّلُ إِهَانَةَ الصَّلِيبِ وَذُلَّهُ عَلَى خُطَى الْمُعَلِّمِ الْإِلَهِيِّ:"هُوَذَا مَلِكُكِ آتِيًا إِلَيْكِ وَدِيعًا رَاكِبًا عَلَى أَتَانٍ"(مَتَّى 21: 5). فَالْوَدَاعَةُ هِيَ تَعْزِيَةٌ لِلْمُتْعَبِينَ وَالْمُرْهَقِينَ.