![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
طوبى لِفُقراءِ الرُّوح فإِنَّ لَهم مَلكوتَ السَّمَوات "لَهُمْ مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ" فَتُشِيرُ إِلَى مَلَكُوتِ اللهِ، وَسُمِّيَ "مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ" لِأَنَّهُ نَازِلٌ مِنَ السَّمَاءِ وَلِأَنَّهُ الْمَلَكُوتُ الَّذِي يَقُودُ إِلَى السَّمَاءِ. وَإِنَّ سَعَادَةَ الْفُقَرَاءِ بِالرُّوحِ هِيَ هِبَةٌ لَا مُكَافَأَةٌ، يَحْمِلُهَا اللهُ إِلَيْهِمْ فِي شَخْصِ يَسُوعَ. وَقَدْ شَدَّدَ مَتَّى الْإِنْجِيلِيُّ عَلَى أَنَّ السَّعَادَةَ تُعْطَى لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ يَرْبِطُونَ حَيَاتَهُمْ بِاللهِ وَحْدَهُ. وَمِنْ هُنَا جَاءَ مَعْنَى "الْفُقَرَاءِ" فِي إِنْجِيلِ لُوقَا، أَنَّهُمْ أُولَئِكَ الْفُقَرَاءُ إِلَى خَيْرَاتِ هَذِهِ الدُّنْيَا، وَهُمْ يَتَقَبَّلُونَ وَضْعَهُمْ فِي ضَوْءِ الْخَلَاصِ. فَيُصْبِحُ الْفَقْرُ دَعْوَةً إِلَى انْتِظَارِ كُلِّ شَيْءٍ مِنْ نِعْمَتِهِ تَعَالَى. أَمَّا مَنْ يُحَاوِلُ أَنْ يَجِدَ السَّعَادَةَ فِي الْغِنَى، فَلَنْ يَكْتَسِبَ سِوَى الْمَالِ، وَهُوَ لَا يَدُومُ. وَفِي هَذِهِ التَّطْوِيبَةِ الْأُولَى، فِيمَا الْعَالَمُ يَطْلُبُ السَّعَادَةَ فِي الْكِبْرِيَاءِ وَالِاسْتِعْلَاءِ الشَّخْصِيِّ وَالْغِنَى، يَضَعُ يَسُوعُ السَّعَادَةَ فِي الْفَقْرِ عَنْ طَرِيقِ التَّوَاضُعِ: "تَوَاضَعُوا بَيْنَ يَدَيْ رَبِّكُمْ فَيَرْفَعَكُمْ"(يَعْقُوبَ 4: 10). وَخَيْرُ مِثَالٍ عَلَى هَذَا التَّوَاضُعِ هُوَ صَلَاةُ مَرْيَمَ الْعَذْرَاءِ: "كَشَفَ عَنْ شِدَّةِ سَاعِدِهِ، فَشَتَّتَ الْمُتَكَبِّرِينَ فِي قُلُوبِهِمْ. حَطَّ الْأَقْوِيَاءَ عَنِ الْعُرُوشِ، وَرَفَعَ الْوُضَعَاءَ" (لُوقَا 1: 52–53). إِنَّ رُوحَ الْفَقْرِ، أَوَّلَ التَّطْوِيبَاتِ، هُوَ الْأَسَاسُ لِكُلِّ فَضِيلَةٍ. وَيُعَلِّقُ الْقِدِّيسُ لَاوُنُ الْكَبِيرُ، الْبَابَا، قَائِلًا: "طُوبَى لِلْفَقِيرِ الَّذِي لَا يَعُوقُهُ حُبُّ الْأَرْضِيَّاتِ وَلَا شَهْوَةُ الْمَزِيدِ مِنْ خَيْرَاتِ هَذَا الْعَالَمِ، بَلْ تَكُونُ رَغْبَتُهُ الِاغْتِنَاءَ بِالسَّمَاوِيَّاتِ" (الْعِظَةُ 95، 2–3: Pl 54، 462). إِنَّ التَّطْوِيبَةَ الْأُولَى تُعْلِنُ أَنَّ السَّعَادَةَ الْحَقِيقِيَّةَ تَنْبَعُ مِنَ الْفَرَاغِ أَمَامَ اللهِ لَا مِنَ الِامْتِلَاءِ بِالذَّاتِ، وَأَنَّ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ يُعْطَى لِلَّذِينَ يَعِيشُونَ فِي تَوَاضُعٍ وَثِقَةٍ وَانْتِظَارٍ، جَاعِلِينَ اللهَ وَحْدَهُ غِنَاهُمْ وَرَجَاءَهُمْ. |
|