![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|||||||
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
"قال له سمعان بطرس: يا سيد إلى أين تذهب؟ أجابه يسوع: حيثأذهب لا تقدر الآن أن تتبعني، ولكنك ستتبعنيأخيرًا". [36] سبق فقال السيد المسيح أنه حيث يذهب لا يقدرون أن يذهبوا[33]، ومع هذا ففي جسارة سأله بطرس: "يا سيد إلى أين تذهب؟" دفعه حب استطلاعه إلى الدخول في حوارٍ كان في غنى عنه، لأنه انتهى بتأكيد أنه سينكر سيده ثلاث مرات، الأمر الذي لم يكن قط يقدر أن يقبله فكريًا. كان يليق به أن يخضع لكلمات السيد، ويفكر في وصية الحب عوض السؤال فيما لا يخصه. مع هذه الجسارة أجابه الرب بصراحةٍ كاملةٍ بما يسنده ليرافقه طريق الألم وأن يموت معه وأن يشرب معه الكأس، لكن فيما بعد سينال هذه البركة. إنه لم يجبه على سؤاله بالطريقة التي أرادها بطرس الرسول، إذ كان يود أن يعرف موقعًا معينًا يذهب إليه السيد. لقد رافق سيده في رحلاته أثناء خدمته أينما ذهب ولم يكن يتوقع أنه يمكن أن يفارقه. لعل بطرس كان يظن أن السيد ذاهب إلى المجد الزمني أو السلطة الأرضية، لكن الرب أعلن له أنه الآن عاجز عن أن يرافقه في السماء،إذ لم يتمم بعد عمله على الأرض، ولا نضج لكي يرتفع معه في المجد الأبدي. * إن الحب العظيم أشد من النار عينها، يصعدنا إلى السماء عينها، ولا يوجد مانع يقدر أن يضبط نهضته الشديدة، لأن بطرس الرسول الملتهب شوقه لما سمع السيد المسيح يقول: "حيث أذهب أنا لا تقدرون أنتم أن تأتوا" [23]، قال هنا: "يا سيد إلى أين تذهب؟" قال هذا القول لتوضيح حاله، ليس مريدًا أن يعرف إلى أين يمضي مثلما كان مشتهيًا أن يتبعه، وما اجترأ عاجلًا أن يقول ظاهرًا إنني أجيء معك. القديس يوحنا الذهبي الفم * لقد أعلن تأجيل (إمكانية تبعيته) دون أن يفقده الرجاء. لم ينزع عنه هذا الرجاء، بل بالأحرى منحه إياه خلال كلماته التالية: "ولكنك ستتبعني أخيرًا"[36]. لماذا تتسرع هكذا يا بطرس؟ فإن الصخرة لم يجعلك راسخًا بعد بروحه. لا ترتفع بتشامخ، "لا تقدر الآن". ولا تسقط في اليأس، "لكنك ستتبعني أخيرًا". القديس أغسطينوس |
![]() |
|