"لست أقول عن جميعكم،
أنا أعلم الذين اخترتهم،
لكن ليتم الكتاب:
الذي يأكل معي الخبز رفع علي عقبه". [18]
لم يتحدث السيد المسيح عن دافع يهوذا لهذا العمل، حقًا لقد سبق فعلق الإنجيلي عليه عندما انتقد سكب مريم أخت لعازر الطيب على قدمي السيد: "قال هذا ليس لأنه كان يبالي بالفقراء، بل لأنه كان سارقًا، وكان الصندوق عنده، وكان يحمل ما يُلقى فيه" (يو 12: 6). أما في أمر خيانة السيد فقد أورد الإنجيليون الحقائق، وما اتفق عليه من ثمن للخيانة، وكيف رد المبلغ بعد تسليمه في يأسٍ، دون تعليق عن أعماق دوافعه. إنما قام الدارسون فيما بعد بوضع توقعاتهم وتحليلاتهم بخصوص هذا التصرف، ولم يحاول أي إنجيلي أن يقدم عرضًا كاملًا لدوافع هذا الخائن.
تحدث يوحنا الإنجيلي عن عمل الخيانة مباشرة بعد غسل السيد لأقدام التلاميذ، ليكشف عن شوق الكلمة الإلهي المتجسد للقيام بأقل الأعمال في تواضع حقيقي وبذل من أجل الجميع. حتى وإن وجد من بينهم من يخطط ضده بشرٍ عظيمٍ؛ يعمل لحساب الجميع. أما العمل المضاد فمارسه يهوذا بطريقته الخاصة في اعتدادٍ بفكره وتدبيره لحساب نفسه وهو لا يدري أنه يدمر نفسه.
يقودنا مسيحنا - الطريق الحقيقي - لندخل فيه ونعمل بروح الخضوع والتواضع في حب صادق مع وجود من يقيمنا ومن يطلب تدميرنا.