أوضح سفر التكوين في البداية قصد يوسف الصديق عندما قال يوسف لإخوته " أصعد وأخبر فرعون وأقول له إخوتي وبيت أبي الذين في أرض كنعان جاءوا إليَّ والرجال رعاة غنم. فإنهم كانوا أهل مواش وقد جاءوا بغنمهم وبقرهم وكل ما لهم" (تك 46: 31، 32) إذًا واضح تمامًا أن يوسف صعد إلى فرعون وقد أخبره بأن إخوته رعاة غنم ولديهم مواش، فلماذا ليّ الحقيقية ومخالفة الحق؟
- ثم قال يوسف لإخوته " فيكون إذ دعاكم فرعون وقال ما صناعتكم. أن تقولوا عبيدك أهل مواش منذ صبانا إلى الآن نحن وآباؤنا جميعًا. لكي تسكنوا في أرض جاسان. لأن كل راع غنم رجس للمصريين" (تك 46: 33) فواضح هنا أن يوسف لم يقصد على الإطلاق أن ينكر إخوته أنهم رعاة غنم. وإلاَّ كان حذرهم صراحة بأن يتحاشوا ذكر هذه الحقيقة أمام فرعون. إنما يوسف كان يعلم جيدًا بأن إخوته سيخبرون فرعون أنهم رعاة، وبناء على هذا سيسكنهم فرعون أرض جاسان... وعندما أخبر أخوة يوسف فرعون أنهم رعاة أغنام لم يؤاخذهم يوسف على هذا ولم يبكتهم. أما الناقد فقد وضع افتراض خاطئ مغلوط وراح يبني عليه نتائج، وما بُني على باطل فهو باطل أيضًا، ولا مكان لكل احتجاجات الناقد، لأنها بعيدة عن الحق، والحق هو الله.