موسى النبي استخدم الاسمين منفردين كل على حدة، واستخدم الاسمين مجتمعين، ففي أول 34 آية في سفر التكوين استخدم موسى اسم " إيلوهيم " 33 مرة، وفي الـ46 آية التالية استخدم موسى " يهوه ايلوهيم " 20 مرة، وفي الـ25 آية التي تليها استخدم موسى اسم " يهوه " 10 مرات(10) والحقيقة أيضًا أن لكل اسم دلالته، فاسم " ايلوهيم " هو الاسم الشائع لله، ويشير لله الخالق في كمال قوته، ولذلك عندما تكلم موسى النبي عن خلقة الكون ذكر اسم ايلوهيم، وأيضًا عندما كان موسى النبي يتناول تقليدًا عالميًا أو حدثْ خاص بشخص غير يهودي كان يستخدم أيضًا اسم ايلوهيم. أما اسم "يهوه" فهو يشير لله القوي من جهة علاقته مع شعبه، فهو صديق الإنسان، وهو الإله الشخصي للآباء، فهو الاسم الخاص بإله إسرائيل، فعندما كان يتحدث موسى النبي عن علاقات الله مع شعبه كان يذكر اسم يهوه، وعندما كان يتناول الموضوع الحديث عن تقاليد إسرائيل كان يستخدم أيضًا اسم يهوه، فيقول ماكنتوش " لقب الله -تبارك اسمه- كمن هو " ايلوهيم " هو اللقب أو الاسم الكريم الذي يتفق مع عملية الخلق في ذاتها، فهو الاسم الذي يُعبّر عن الله الكائن، أصل كل الكائنات، من له ملء القوة متجلية في الحكمة والصلاح. وذلك في مفارقة مع ضعف الإنسان المخلوق، وذلك كله رأيناه في مشاهد الإصحاح الأول. أما في إصحاحنا الثاني فهنالك مشاهد أخرى، فإن الله الخالق العظيم هو نفسه الخالق الأمين، وقد شاء أن يدخل في علاقة مع رأس الخليقة، ومن منطق هذه العلاقة ظهر الاسم الودود " الرب الإله" و"الرب " هو الاسم الذي يعبر عنه تعالى كالواجب الوجود، السرمدي الإله الحقيقي لأولئك الذين على الأرض، والذين عرَّف لهم نفسه كإله العهد الذين عليهم أن يسيروا أمامه... ومن هنا، ففي وصف الخليقة ابتداء وانتهاء نقرأ عن " ايلوهيم " فقط، كمن يمنح الوجود للسموات والأرض وكل ما فيها. وحينما شاء تبارك اسمه أن يقيم روابط أبدية على الأرض نقرأ عنه كمن هو " الرب الإله " أي " يهوه ايلوهيم " ذلك أننا في الإصحاح الثاني لا نجد سوى الإنسان، ليس فقط كمخلوق، بل كمن جبله الرب الإله في شركة مباشرة معه تعالى ولو كان جسده من تراب".
ويقول " ديفيد أتكنسون".. " في الإصحاح الأول، نقرأ أنه " الله " وفي (تك 2: 4) نراه " الرب الإله " وكلمة " الرب " جاءت تمثل اسم الله بحسب العهد " يهوه " Yahweh وبالتالي، فإن مركز اهتمامنا لم يعد المنظور الكوني عن (الواحد) الذي خلق النجوم، بل أُلفة الشركة مع (الواحد) الذي يدعو الإنسان باسمه"(12).
ويقول جوش مكدويل " عمومًا، فإن " يهوه " يُستخدم عندما يكون الله هو الإله الخاص بإسرائيل ويشار إليه على أنه فوق الآلهة الغريبة، وعند التحدث عن تاريخ الآباء، بينما من الناحية الأخرى فإن ايلوهيم يعطي صورة كونية مجردة لله"(13) كما يقول جوش مكدويل أيضًا " ولقد طبق أرشر هذا على الإصحاحات الأولى من سفر التكوين. إن الدراسة بعناية لاستخدام يهوه وايلوهيم في سفر التكوين سوف تكشف الغرض الذي كان في ذهن الكاتب. ايلوهيم تشير إلى الله الخالق العظيم وسيد الكون، هكذا يكون اسم ايلوهيم مناسبًا لتكوين الإصحاح الأول، لأن الله يكون في دور الخالق العظيم. بينما يهوه يكون اسم الله عندما يكون مرتبطًا بالعهد، هكذا في تكوين الإصحاح الثاني، يُستخدم اسم يهوه على نطاق واسع لأن الله يتعامل مع آدم وحواء في علاقة عهد. في تكوين الإصحاح الثالث عندما ظهر الشيطان يتغير اسم الله مرة أخرى إلى ايلوهيم، لأن الله لا يرتبط بالشيطان بعلاقة عهد، هكذا فإن كلا من الشيطان وحواء يُشيران لله على أنه ايلوهيم، ويتغير الاسم مرة أخرى إلى يهوه عندما ينادي على آدم (تك 3: 9) ويؤنب حواء (تك 3: 13) وعهد الله هو الذي وضع اللعنة على الحيَّة (تك 3: 14)"