![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|||||||
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
فجَعلَ يُوحنَّا يُمانِعُه فيَقول: أَنا أَحتاجُ لى الاِعتِمَادِ عن يَدِكَ، أَوَ أَنتَ تَأتي إِليَّ أكَّدَ يُوحَنَّا نَفْسُهُ فِي شَهَادَتِهِ القَاطِعَةِ: "هُوَذَا حَمَلُ اللهِ الَّذِي يَرْفَعُ خَطِيئَةَ العَالَمِ" (يُوحَنَّا 1: 29). وَيَلْفِتُ إِنْجِيلُ مَتَّى وَحْدَهُ إِلَى ذِكْرِ هٰذِهِ المُمَانَعَةِ، مِمَّا يُشِيرُ إِلَى أَهَمِّيَّتِهَا اللَّاهُوتِيَّةِ فِي بِنْيَةِ الإِنْجِيلِ، إِذْ يُرِيدُ مَتَّى أَنْ يُظْهِرَ فَارِقَ المَقَامِ بَيْنَ السَّابِقِ وَاللَّاحِقِ، بَيْنَ الخَادِمِ وَالسَّيِّدِ، وَبَيْنَ مَنْ يُعِدُّ الطَّرِيقَ وَمَنْ هُوَ الطَّرِيقُ نَفْسُهُ. وَتُذَكِّرُنَا هٰذِهِ المُمَانَعَةُ بِمَوْقِفٍ مُشَابِهٍ حَدَثَ فِي عَلِّيَّةِ صِهْيَوْن، حِينَ رَفَضَ بُطْرُسُ أَنْ يَغْسِلَ يَسُوعُ قَدَمَيْهِ قَائِلًا: "أَأَنْتَ يَا رَبُّ تَغْسِلُ قَدَمَيَّ؟ … لَنْ تَغْسِلَ قَدَمَيَّ أَبَدًا" (يُوحَنَّا 13: 6، 8). فَفِي الحَالَتَيْنِ، نَجِدُ أَنَّ رَفْضَ التِّلْمِيذِ أَوِ النَّبِيِّ لَيْسَ نَابِعًا مِنْ كِبْرِيَاءٍ أَوْ تَعَالٍ، بَلْ مِنْ شُعُورٍ عَمِيقٍ بِعَدَمِ الاِسْتِحْقَاقِ أَمَامَ تَوَاضُعِ الْمَسِيحِ الَّذِي يَنْحَنِي لِيَخْدِمَ. فَهُوَ رَفْضٌ يَنْبُعُ مِنْ وَعْيٍ رُوحِيٍّ أَنَّ مَنْ يَحْمِلُ سُلْطَانًا أَعْظَمَ، يَخْتَارُ أَنْ يَتَّخِذَ مَوْقِعَ الْخَادِمِ، مُقَلِبًا مَنْطِقَ الْعَالَمِ الَّذِي يَرَى أَنَّ الأَكْثَرَ أَهَمِّيَّةً هُوَ الأَكْثَرُ اسْتِحْقَاقًا لِلْكَرَامَةِ. |
|