" كان إسحق يعلم بأن عيسو تنازل عن البكورية ليعقوب، وأيضًا يعلم ما قاله الرب بأن الكبير يُستعبد للصغير أي عيسو ليعقوب، وعندما أخذ يعقوب البركة من أبيه بمكر كان هذا بسماح من الرب ولذلك ارتعد إسحاق لأنه علم أن نيته في إعطاء البركة لعيسو مخالفة لإرادة الرب وأن ما حدث كان بسماح من الرب، لذلك لم يلم رفقة ولا يعقوب، بل قال: نعم ويكون مباركًا، أي نعم هذه إرادة الرب.
وقبل أن يموت إسحق كان يقوم بإجراء طقس يُسمى "البركة" حيث يسلم رسميًا البكورية للوارث الحقيقي، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى. ومع أن الابن البكر كان له حق البكورية بحكم مولده، إلاَّ أنه لم يكن يملك هذا الحق إلاَّ بعد أن ينطق أبوه بالبركة، فقبل إعطاء البركة يستطيع الأب أن يأخذ حق البكورية من الابن الأكبر ويعطيه لمن هو أكثر استحقاقًا، ولكن بعد منح البركة لم يكن ممكنًا سحب هذا الحق، ولهذا كان الآباء ينتظرون إلى وقت متأخر في الحياة لإعطاء هذه البركة التي لا يمكن أن تتغير بعد ذلك، ومع أن يعقوب كان قد أخذ حق البكورية من أخيه الأكبر منذ سنوات عديدة إلاَّ أنه كان يحتاج إلى بركة أبيه ليجعل هذا الحق ثابتًا له ".